فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 415

ولا المرجئيّ من الخارجى فكانت بيعته عليه السلام مشتملة على فرق الأمة، مع اختلافها، ولم يشذّ عن بيعته إلا هذه الطائفة العليلة التوقيف

قال: ومن الواضح الّذي لا إشكال فيه، أن زيد بن على، يذكر مع المتكلمين إن ذكروا، ويذكر مع الزهاد إن ذكروا، ويذكر مع الشجعان وأهل المعرفة بالضبط والسياسة، وكان أفضل العترة [1] ، لأنه كان مشاركا لجماعتهم في جميع خصال الفضل، ومتميزا عنهم بوجوه لم يشاركوه فيها

فمنها: اختصاصه بعلم الكلام، الّذي هو أجل العلوم، وطريق النجاة [2]

والعلم الّذي لا ينتفع بسائر العلوم إلّا معه، والتقدم فيه، والاشتهار عند الخاص والعام.

هذا أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ يصفه في صنعة الكلام ويفتخر به ويشهد له بنهاية التقدم، وجعفر بن حارث في كتاب الديانة، وكثير من معتزلة بغداد كمحمد ابن عبد الله الاسكافى وغيره، ينسبون إليه في كتبهم، ويقولون: نحن زيدية.

وحسبك في هذا الباب انتساب المعتزلة إليه، مع أنها تنظر الى الناس بالعين التى ينظر بها ملائكة السماء الى أهل الأرض مثلا، فلولا ظهور علمه وبراعته، وتقدمه كل أحد في فضيلته، لما انقادت له المعتزلة

واذا أردت تحقيق ما قلناه فسم [3] بعض تلامذتهم، أو متوسطهم أن ينسب الى غيره من أهل البيت، ممن لا تحصيل له في رتبة زيد بن على، ليسمع منه العجائب

ومن الوجوه التى اختص بها: تميزه عن جماعتهم بفضل الفصاحة والبيان

ومنها: اختصاصه بعلم القرآن ووجوه القراءات، وله قراءة مفردة مرويّة عنه

ومنها: تقدمه بالشجاعة، والرغبة في الجهاد، فقد روى عنه عليه السلام أنه

(1) العترة: ولد الرجل وذريته أو عشيرته ممن مضى.

(2) فى الأصل: النحاة.

(3) فسم: (كذا بالأصل) وقد شرحت فوقها في الأصل: أى اطلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت