لا تغلواها [1] وادلواها دلوا ... إن مع اليوم أخاه غدوا
وروى أبو سعيد السّيرافي النحوى في كتاب «أخبار النحويين البصريين» :
أن جارية غنّت في مجلس الواثق، ومعه أبو محمد التّوزى [2] ، قول الشاعر:
أظلوم إن مصابكم رجلا ... أهدى السّلام تحيّة ظلم
فقال أبو محمد: لحنت، وإنما هو: مصابكم رجل، بالرفع. فأبت ذلك وقالت:
يا أمير المؤمنين، سمعته ممن هو أعلم بهذا منه. قال: وممّن سمعته؟ قالت: من أبى عثمان المازنى [3] بالبصرة. فأمر الواثق بإشخاصه. فلما وصل سلّم على أمير المؤمنين. ثم قال له الواثق بعد ردّ السّلام: بسمك؟ قال أبو عثمان: قلت: بكر.
وإنما أراد أن يعلمنى أنّ العرب تبدل الباء من الميم في مثل هذا. ثم قال: ممن أنت؟ فقلت: من بنى مازن. فقال: أمن مازن تميم أم من مازن شيبان؟
فقلت: من مازن شيبان. ثم قال. ألك ولد؟ فقلت: لا يا أمير المؤمنين، ولكن لى أخت تقوم مقام الولد، رأفة ورحمة لها. قال: فما قالت لك حين هممت بالشخوص؟ قلت: قالت لى: نحن بعدك كما قال الأعشى:
ترانا [4] إذا اضمرتك البلا ... د نجفى وتقطع منّا الرّحم
أبانا فلا رمت من عندتا ... فإنّا بخير إذا لم ترم
(1) كذا في الاصل واللسان «غدا» . وفى التصريف الملوكى (ص 41) : «لا تقلواها» .
(2) هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون التوزى، بفتح المثناة وتشديد الواو المفتوحة وبالزاى، مولى قريش، من أكابر أئمة اللغة. مات سنه 233. (انظر البغية) .
(3) هو أبو عثمان المازنى بكر بن محمد بن بقية، من بنى مازن، أحد الأئمة في النحو من أهل البصرة، وفيها توفى سنة 249هـ. (انظر البغية) .
(4) فى الديوان: «أرانا» . وقد جاء فيه هذا البيت بعد تاليه ببيت.