أو صحّ قول الجاروديّة إنها منصوصة بالاشارة والوصف، بأخبار عندهم كخبر النّعل والخصف، لقد وصفوا الخالق بالرّمز، والتلبيس بالاشارة والغمز أو صحّ قولهم في حصرها على الذرية، دون غيرهم من البرية، وإنها لهم كالقلادة، بما لهم من
الولادة لقد شرك فيها ولد قرين، وولد الدّيباج ابن ذى النّورين كما أن عيسى من ذرّية الخليل، لوجود الشاهد والدليل. أو صحّ قولهم إنها شورى منهم بين الأفاضل، لقد أيّدوا حجّة المناضل، ورجعوا إلى العموم بعد الخصّ، والى الشورى بعد النّص، واستحسنوا ما استقبحوه من قبل، وانقطع عن التمسك ذلك الحبل ولن توجد حجّة قاطعة على النّص والحصر، تشهد لصاحبها على المخالف بالنّصر، من تنزيل، لا يعارض بالتّأويل، وتأويل لا ينقض بالسماع أو ضرورة العقل، التى لا تفتقر الى النقل.
أو صحّ ما روى عن عبد الله بن معاوية، لقد هوى به إلى الهاوية، إن العلم ينبت في قلبه نبات العشب وبنات أوبر، لقد أساء العبارة بما عبّر، وإن روح الله تحوّلت في آدم، ثم نسخت في كلّ نبىّ حدث وتقادم، حتى صارت فيه، لقد أعلن من الكفر ما يخفيه، فعبدته شيعته وكفروا بالقيامة، وكفّروا على شرب المدامة.
أو صحّ ما روى عن الشّمراخية، لقد شدّوا لملل الكفر مرس الآخيّه، إنّ الصّلاة جائزة خلف من صلّى إلى القبلة، وإن كان مخالفا للنّحلة، من النّصارى واليهود، إنهم على التّصويب لهم شهود.
أو صحّ ما روى عن الصفرية في تجويز مناكحة المشركين والمشركات، وقبول شهادتهم وموارثتهم في التركات، لقد مزجوا الغثّ بالسّمين، وجعلوا الكفار مسلمين.
أو صحّ ما روى عن الخشبية في إجازة نسخ ما حكى الله من الأخبار، لقد نسبوا الكذب جل عن ذلك إلى الجبّار.
أو صحّ قول الثّعلبية إنّ أطفال المشركين مشركون كالآباء، لقد أخذهم بما حمل غيرهم من الأعباء.
أو صحّ قول الفضيليّة أن يكون مؤمنا من اظهر الايمان، وأسرّ الكفر بالرّحمن، لقد أجازوا النفاق، وأوجبوا عليه الاتفاق أو صح قولهم في صغائر الذّنوب، لقد حكموا للمؤمنين من الشرك بذنوب.