فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 415

وما فعلت في تعطيلها الزنادقة، وفصلت في أحكامها المزادكة، زعموا أن

أهل الأرض في الأرزاق متظالمون، وأنهم بين النّاس في ذلك حاكمون، يقسّمون الأرزاق بالسّويّة، ولا يجيزون الأثرة باللويّة.

وما فعلت الفضائية في عبادة الفضاء، وردّ الحكم له والقضاء، والمشيّة في الخلق والامضاء قالوا لحاجة كل شيء في المشاهدة إليه، وغناه عما أحاط به واستولى عليه، ولأنه لا تحصره الأماكن، ولا يغرب عنه ولا يشبهه متحرك ولا ساكن قالوا ولأنه غير متناه، وما نهى الجاهل عن الجهالة ناه.

وما فعلت المانيّة الغويّة، ومن وافقها من الثنويّة، إذ جعلت مع الله صانعا، وله عن بعض الأفعال مانعا وقولهم بتدبير ربّين خلّاقين، وضدّين متشاقين، حيّين عالمين، ومن جميع الآفات سالمين، وهما النور والظلام، وما رشد الشيخ ولا الغلام، فالنور عن فعل القبيح متعال، والظلام لكلّ شرّ فعّال قالوا ولن يكون التّضاد من الذّات الواحدة ممكنا، فيكون المحسن مسيئا والمسىء محسنا، كما ليس في النار برودة، ولا في الثلج حراره، ولا في الشّرى حلاوة، ولا في الأري مراره.

وما فعلت الدّيصانيّة في تدبير حىّ وميت، وطال التعلّل بعسى وليت، فالحىّ هو النور الحسّاس الدّراك، والميت هو الظلّام الّذي ليس به حراك، كلاهما بزعمهم ربّان، على البريّة يعتقبان، ولكل واحد منهما في الخلق من جنسه تأثير، وأود المذاهب وسقطها كثير.

وما فعلت المرقبونيّة في تدبير الثلاثة الأرباب، خالق الهرم وخالق الشّباب، وثالث بينهما معدّل، لما يستقبح من أفعالهما مبدّل.

وما فعل الصابئون في عبادتهم الملائكة المتعبّدين، وخروجهم من دين إلى دين.

وما فعلت البراهمة في نفى الوسائط، وكم للصّحة والسّقم من شائب وسائط، إلا واسطة العقل فانها عندهم غير منفيه، وشواهدها النيرة غير غامضة ولا خفيّه،

قالوا لأن إرسال المرسل إلى من علم أنه يعصيه ويمثّل برسله، دليل عندهم على عيب المرسل وجهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت