وما فعلت البراهمة في نفى الوسائط، وكم للصّحة والسّقم من شائب وسائط، إلا واسطة العقل فانها عندهم غير منفيه، وشواهدها النيرة غير غامضة ولا خفيّه،
قالوا لأن إرسال المرسل إلى من علم أنه يعصيه ويمثّل برسله، دليل عندهم على عيب المرسل وجهله.
وما فعلت الأطبّاء في تدبير الطبائع، وكم للضرر من شار وبائع؟
وما فعلت الفلكيّة في تدبير الفلك، وسلوك سبيل الغىّ فيمن سلك.
وما فعل الحرانيّون عبدة النجوم، وأصحاب الظّنّ والهجوم، في تدبير البروج والأملاك، على قدر نزولها في الأفلاك، وقضائها في الخيرات والشّرور، على التوالى والمرور، وليس في التنجيم، غير ترجيم، ولا عند الكواكب، نفع لواكن ولا واكب.
وما فعلت السّوفسطائية في نفى الحقائق، وقطع الأسباب في الدين والعلائق، لقد جار عن الحقّ سوفسطا، ومال عن الطّريقة الوسطى، ولقد اختصّ ما ذهب إليه بمذهبه، وبعد عن الأسفار قطع غيهبه.
وما فعل أصحاب الدّهر، ومن قال بتدبير السنة والشّهر، فيما نقل عنهم من الأقوال، من قدم الأعيان وحدث الأحوال، وبعضهم يقول بقدم الصفات، وما ظفر ذو السقم بالمعافات.
وأما فرق هذه الملّة، فللتّقاطع مستحلّه، يكفّر بعضها بعضا، ويرى عداوته عليه فرضا، وقد أمسكت كل طائفة منهم برئيس، وعدت حسنا منه كل بئيس، ولكلّ محاسن ومساو، وقول ليس بمتساو، وقلّ من يوجد على غير دين أبيه، ومعلّمه وأقربيه، وداء الناس في دينهم داء قديم، ما صحّ معه من النّغل أديم ومن أوضع في المذاهب، وقع في الغياهب، أو أغرق في البحث عن الفرق، لم ير ناجيا من الغرق، أو نظر في الملل، عثر على الزّلل، وأشرف على اختلاف، مؤدّ إلى إتلاف، وهجم على رياض مرّة الثّمار، منهجة للأعمار، وموارد ماؤها أجاج، والمسيغ لها مجّاج، في العين الصحيحة عور، وفى القناة الصّليبة خور، يشقى بها الغامز والعاجم، شقاء وافد البراجم فهل عند ضدّ أو ولىّ، من نبأ جلىّ، يحدّث عنه الرائد بما لقى، ويمسك عمّا بقى، يزيل دجى الشكوك والشّكاة،
بقبس هدى لا قبس مشكاه، يصدق جهينة الخبر عن أخيها، ويبلغ الخاتمة من توخّيها أكثر من ينتحل السنّة، في دجنه فالعامّة، في طرق الحيرة آمّه والقدرية، للطعن دريّة وحجّة الرافضة، عند الله داحضه والحشويّة، غويّة شوية وركبت المرجئة، مطية غير منجيّة، ومشت الخوارج، بأقدام عوارج ونزلت المعتزلة، من الفضل بمنزله، فهم ملائكة الأرض، وأعلم الناس بالسّنة والفرض، فرسان الكلام، وذروة أهل الاسلام وحاد أكثر الشيعة، عن منهج الشّريعة، واتخذوا الغلوّ دينا، والسبّ خدينا، كم ينتظر لهم إمام غائب، ولم يؤب من سفر المنون آئب طال انتظار السبائية لعلىّ، وأتت فيه السحابية بالكفر الجلىّ، وأخرجته إلى الرّبوبيّة من الانسانيه، كما فعلت في أئمتها الكيسانيّة، وطال انتظار ابن الحنفيّة على الكربيّة، كما طال انتظار ابن ذى الجناحين على الحربيّة، وطال انتظار جعفر بن الباقر على الناووسيّة العميّة، كما طال انتظار أبى مسلم على الجرمية، وانتظار الحاكم بأمر الله على الحاكمية، واستراحت القطعية في موسى بن جعفر من انتظار الواقفة الممطورة، وأكاذيبها المسطورة، وطال انتظار ولد الحسن بن على، المعروف بالعسكرى، على الاثنى عشرية، كما طال انتظار اسماعيل بن جعفر على فرقة من الجعفرية، وطال انتظار محمد بن اسماعيل على المباركية، كما طال انتظار فرق من الشيعة لمحمد بن عبد الله النفس الزكية، وطال انتظار محمد بن القاسم الطلقانى ويحيى بن عمر الكوفى على الجارودية، كما انتظر غيرهما من أئمة الزيدية، وطال انتظار الحسين بن القاسم الرسى على الحسينية، كما طال انتظار المستورين على الباطنية وكل فرقة من هذه الفرق تدعى غائبها مهديّا، وتهدى اللعنة الى مخالفها هديّا، وتعلّق كلّ بروايات الآحاد، وما لبّس به على المسلمين أهل الالحاد، ولو كشف الحجاب، لظهر العجاب، من تشبيهات الغرابية، وشهادات الخطابية، وشعوذة المغيرية، وإفك المنصورية، وشرك العميرية، ومين الحريرية، وضلال الكاملية، وتيه المفضليّة، وجهل
المقاتلية، وفسوق المعمّريّة، ومروق الحرورية، وتصوير الجوالقية، وتجويز المجبرة الشقية.