وما فعلت الرّوم في عبادة الصليب، والحضّ على ذلك والتأليب، وأكل لحوم الخنازير، بغير تثريب على الأكل ولا تعزير، وقولهم أمكن ربّهم عبيده من أسره وغلبه، وأقدرهم على قتله وصلبه، ليتأسّى بذلك أنبياؤه، ويتشبّه حزبه وأولياؤه، ثم أحيا نفسه بعد الموت، وأعادها بعد الفوت.
وما فعلت الفرس في عبادة النيران، وغسل الوجوه بأبوال الثّيران، وأكل الميتة ووطء الأمّهات، بصروح الحدود لا الشّبهات، واحتجّوا بأن الذبح مؤلم ضارّ، والنكاح لأهله سار، وقالوا للخلق فاعلان متضادّان، أحدهما أهرمن والآخر يزدان، فاعل الخير والسّرور، وأهرمن فاعل الغم والشّرور، وقالوا ليس الحكيم لما بنى من الحكمة هادما، ولا يصبح على الفعل الحسن نادما، ونسبوا من فعل ذلك إلى العبث، وصريح الأديان شبيه بالخبث.
وما فعل أصحاب السّبت في استقباح نسخ الأديان، وحظر المناهل على الصّديان، إلا منهلا واحدا للفارط والتالى، والعشار والمتالى، وقالوا النسخ هو البداء، ولا يجوز على الرحمن أبدا، ورووا عن موسى أنه قال إن شريعته غير منسوخه، وعقدها غير محلولة ولا مفسوخه، وحججهم من التّوراة، وكل الفرق ظاهر العورات.
وما فعلت الجالوتيّة منهم في مضاهاتها الرّقوب، وإرثها الأرض عن يوسف ابن يعقوب، وما وجدت في سفر شعيا أو دانيال من صفد قديم الأيام، أنه لا يزال من الأملاك في فيام، قاعدا على الكرسىّ، بيده ناصية كل وحشىّ وأنسىّ، أبيض اللحية والرّاس، لما مر عليه من الاحراس.
وما فعلت السّامرية منهم في عبادة العجل الّذي له خوار، ولكل جنس من المذاهب شين وعوار والسّامرية بالقول يعلنون، أن لا نبوّة لغير موسى ويوشع بن نون.
وما فعلت العزيريّة منهم في عزير، وسيرهم فيه بأبعد سير، ورفعهم له من درجة النبوة، إلى بنوّة الأبوّة.
وما فعل أصحاب الأحد في المسيح، وسيرهم فيه بالعنق الفسيح، وقولهم في الحىّ الواحد القيّوم، هو ثلاثة أقانيم يوصف بأقنوم، وأب وابن وروح
قدس، وكلّ يدين بتظنّن وحدس، وحججهم من الإنجيل، وضلّ عن قصد السّبيل كلّ جيل.