فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 415

بلسان، يثيب المحسن بعقوبة وكيد، كما صنع بعبيد وعدى بن زيد، يختلف بصرفه الملوان، في النّبات

والحيوان، فلخيره من الشّر عقيب، وعلى النّعم من النّقم رقيب، كما اعتقب في الطّويل عقيبان، وارتقب في المضارع رقيبان، وذلك أنّ من المحال، حذفهما معا في حال، إلّا في شعر شاذّ، قمن بإشقاذ، وأعباء المئونة، تفتقر إلى معونة، افتقار السّبعة النّواقص إلى الأربع الصّلات، وعوائدها الّتي هى عنها غير منفصلات وجار على غير السّبيل جار، لا ينسخ ليله بإفجار، شاركته في الطّبع بالجوار، شركة أعراب الجوار، في الخطاب والحوار، فالرّواة منه في أمر مريج، لا يتّفق له العلماء عل تخريج وحاسد، يبيع الثّمين بكاسد، ويروم تغطية الشّمس، براحته وأنامله الخمس، ينظر سليم الطّرف بأحوله، نظر آخر الرّجز إلى أوّله، وخليل كاسمه خليل، بين الصّحيح والعليل، يمدّ الكفّ إلى الجرباء، ويتلوّن تلوّن الحرباء، فهو كالدّخيل المروىّ، بين الأساس والرّوىّ، يتمثّل كلّ ساعة في صوره، ولا يقف على طريقة محصوره، يلبس كلّ حين إهاب حرف، ويبدو في هيئة وظرف، ما ضرّه لو كان كالوصل والخروج، ولم يتنقّل في المنازل والبروج وأناس ليسوا على الحقيقة بناس، ولا الفكر بذاكر لهم ولا بناس، أهل نيرب ودد، خفضهم عن السّؤدد، خفض ما بعد المائة من العدد، فهم في النّسبة أنفار، وفى التّجربة أصفار، ربيعهم جماد، وعدّهم ثماد، ونقدهم عدّة ضمار، ولجوادهم وسكّيتهم مضمار، عندهم مربع العالم، دارس المعالم، ومرتع الأديب، مستو بل جديب، فهما في الاجتراح فعل أمر، وفى الاطّراح واو عمرو، أتى بها للفرق بينه وبين عمر، إذا اتّسق بالكلام واستمر، واستغنى عنها بدخول الألف، التى جعلت عوضا في المنصرف، ظروف وغىّ، لا يظفر منهم بألمعىّ، يصفون رغاء البذج والعدان،

وكلّ ورع منهم هدان، بشدة فارس زبيد، وعبادة عمرو بن عبيد، وفهم حكيم فرهود، وبركة كليم المهود، وسخاء أبى عدىّ، ووقار سيّد أهل الوبر في النّدىّ، وبيان شيخ إياد، وقصيد الضّليل وزياد، ووفاء ربّ الأبلق الفرد، في التّرك المتروك عنده والسّرد، ويجعلون الخاظئ من الهزلى، والشاكى من العزلى، ويحسبون أن السّراب ماء، تروى به الظّلماء، أين السّراب، من الشّراب، والآل، من ضحضاح اللآل؟ كم غرّ خايله جهام، وسرّ حامله كهام، أذهل من سوائم الأنعام، إلّا في كفاية العام، من الشّراب والطّعام ومذاهب، ضاقت فيها المذاهب، وتضاهى اللّص والرّاهب، أطل منها الفهم، على وهم، وظفر القلّب، يخلّب، يسندون إلى الأحبار الأخبار، ويولّون عن ألبابهم الأدبار، ويفنّدون العقول، بخبر منقول، وهنت منه القوى، وهن الأقوى، وضعف الاسناد، ضعيف السّناد، بين طبّ، داع إلى عطب، يفيد جليسه، تدليسه، ويمنح اخوانه، زوانه، قد فتن بمين راقه، ضمنه أو راقه، يتعلّق برواية، من الغواية، وعله، من التعلة، وخلاف، عن الأسلاف، ويحتج بحائف، من الصّحائف، وفاتر، من الدّفاتر، يتلو منها سطورا، أصبح عمودها عن الرشد مأطورا، فهى حبالة المنمّس، وصحيفة المتلمّس، وأب، أفرى وما رأب، يلقّن وليده، تقليده، ويلهم ابنه، أفنه، فحفظ الآخر عن الأول، ما ليس عليه بمعول، وبعض على بعض زار، وهو مثقل من الأوزار، يرى ضدّه جاهلا غبيا، ولو كان صدّيقا أو نبيا، ويجعل مخالفه مخطيا، وعن اللحاق بالسوابق مبطيا، ويعد سكّيته سابقا مجلّيا، لاحقا مصليا، ومجلّى غيره فسكلا، وجليّه الواضح مشكلا، كلّ يداوى سقيما من مقالته، فمن لنا بصحيح ما به سقم؟ غلبت على الفطن الاهواء، فكل جؤجؤ هواء، واستحسنت الأسواء، فالحسن وضدّه سواء، كلّ يؤسّس على هار، ويصل الليل بالنهار، قد صكّ بالعمىّ، صكة عمىّ، وشغف بالغىّ، شعف غيلان بمىّ، بذّ الدّاء كل آس، وأعجز ردّ العضد من الآس، صمّى صمام، لقد أغرب هاتف الحمام، وأتى لذوى الكمد بامام، أغنى من طرب،

أم هتف لغير أرب؟ لعله فقد إلفا، فرضع من مرّ الفراق خلفا، فهو عروة الحمائم، ومرقشهنّ الهائم، أو فجع بهديل، موف على البديل، هلك بزعمهم في عصر نوح، فكلّ حمامة تؤبّنه وتنوح، تأبين متمم لمالك، ومراثيه لأخيه الهالك، وعلم ربك ما في الصدور، وحمّ على الرضا والسّخط كلّ مقدور، إلّا أنّه سلم من كفر وإسلام، وتحصّن عن الملام بأحصن لام، وتحلّى بأطواق، لم تبع في الأسواق، واستشار جذلا بمذل، ناء عن العزل

، وترنّم بأوزان، مسلية عن الأحزان، لا تفتقر من العروض إلى ميزان، وصدح بقريض، عزب عن الغريض، ورجّع بألحان حسان، كرّرها بإحسان، وعرى من خطل الإنسان، ما فعلت قدما العرب في عبادة الأوثان، وليس مع الله في الإلهية شريك ثان، وما سنّت جهّالهم في الجاهلية، على قبر الميّت من صبر البلية، وارتباط الفرس أو المطيّة، وعدّ ترك ذلك من الخطيّة، كيلا يصبح ذلك الميت بين الركبان ماشيا، إذا هبّ إلى الجمع يوم يبعث الناس عاشيا.

وما فعلت حكماء الهند، في عبادة البدّ، واختبار العبّاد منهم في المواقيت، بأبكار كاليواقيت، بضم لهم منهنّ والتثام، ولمس للفروج للبرّ لا للآثام، بعد تجردهنّ وتجردهم من الثياب، لزوال الشّك والارتياب، فمن شبق منهم وأنعظ، فقد كفر وما اتّعظ، ووجب عليه القتل، وعبادته مكيدة وختل، فعملت رجالهم في استحضار المنيّة، وحمل للهدايا السنيّه، والتكفّن والتّضمّخ بالصّندل، وطرح النفوس في النار طرح عود المندل، شوقا إلى زيادة من هلك من الأحباب، وكم للجهل في الناس من سورة وعباب!

وما فعلت الرّوم في عبادة الصليب، والحضّ على ذلك والتأليب، وأكل لحوم الخنازير، بغير تثريب على الأكل ولا تعزير، وقولهم أمكن ربّهم عبيده من أسره وغلبه، وأقدرهم على قتله وصلبه، ليتأسّى بذلك أنبياؤه، ويتشبّه حزبه وأولياؤه، ثم أحيا نفسه بعد الموت، وأعادها بعد الفوت.

وما فعلت الفرس في عبادة النيران، وغسل الوجوه بأبوال الثّيران، وأكل الميتة ووطء الأمّهات، بصروح الحدود لا الشّبهات، واحتجّوا بأن الذبح مؤلم ضارّ، والنكاح لأهله سار، وقالوا للخلق فاعلان متضادّان، أحدهما أهرمن والآخر يزدان، فاعل الخير والسّرور، وأهرمن فاعل الغم والشّرور، وقالوا ليس الحكيم لما بنى من الحكمة هادما، ولا يصبح على الفعل الحسن نادما، ونسبوا من فعل ذلك إلى العبث، وصريح الأديان شبيه بالخبث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت