فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 415

وأما زياد: فهو زياد بن عمرو، وهو النابغة الذبيانى، وهو من فحول الشعراء.

* قوله: «ووفاء ربّ الأبلق الفرد، في التّرك المتروك عنده والسّرد»

الترك: جمع تركة: وهى البيضة، بيضة الحديد. قال لبيد يصف درعا:

فخمة ذفراء ترنى بالعرى ... قردمانيا وتركا كالبصل

وفخمة: أى ضخمة. وذفراء: منتنة الريح. وترنى: أى تشدد. والقردمانى:

سلاح كانت الأكاسرة تتخذه في خزائنها. وشبه الترك بالبصل: لبياضه واستدارته.

والسّرد: اسم جامع للدروع. ومنه قوله تعالى: { «وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ» } .

ورب الأبلق الفرد، يعنى: السموءل بن عاديا الغسانى. والأبلق الفرد:

حصن كان له بتيماء.

والسموءل بن عاديا وفىّ العرب، يضرب بوفائه المثل، وكان من خبره: أن امرأ القيس بن حجر الكندى لما سار إلى ملك الرّوم قيصر مستنصرا على بنى أسد، حين قتلوا أباه، مر في طريقه بالسموأل بن عادياء وهو في حصنه الأبلق، فودعه سلاحا كثيرا، ومتاعا، وبلغ الحارث بن جبلة بن أبى شمر الغسانى، وهو الحارث الأكبر، ما خلفه امرؤ القيس عند السموءل بن عادياء، من السلاح والمتاع، فوجّه إلى السموءل رجلا من أهل بيته، يقال له: الحارث بن مالك في جيش عظيم. فلما دنوا من الحصن، حصن السموءل، أغلق باب الحصن وامتنع فيه.

فقال له الحارث: اعطنى سلاح امرئ القيس. فقال: لا سبيل إلى ذلك. وكان للسموأل ابن خارج الحصن يتصيد، فظفر به الحارث، فقال للسموأل: اختر: إما تسليم سلاح امرئ القيس، وإما قتل ابنك؟ فقال: لا أسلم وديعتي أبدا، فاصنع ما أنت صانع. فقتل ابنه، فضربت العرب المثل بوفاء السموءل، فقال [1]

كنّ كالسموأل طاف الهمام به ... في جحفل كسواد اللّيل جرّار [2]

(1) الاعشى يخاطب شريح بن السموءل من قصيدة

(2) الجحفل: الجيش. الجرار: الكثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت