فقالوا لقيس: هذا ابنك قتله ابن أخيك، فو الله ما حلّ حبوته [1] ولا قطع حديثه حتى فرغ منه، ثم التفت إلى ابن أخيه فقال: يا بنى، والله ما ضررت إلا نفسك، ولا قطعت إلّا يدك، ولا قصصت إلا جناحك، ولا أهنت [2] إلا عضدك.
ثم قال لبنيه: حلوّا الرّباط عن أخيكم، واذهبوا جميعا فواروا أخاكم، وادفعوا إلى أمّه مائة من إبلى، فانها امرأة فينا غريبة.
* قوله: «وبيان شيخ إياد، وقصيد الضّليل وزياد»
يعنى بشيخ إياد: قسّ بن ساعدة الأيادى، وهو حكيم العرب وفصيحها، وأول:
من قال: أما بعد، وكان على دين المسيح، قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يخطب الناس بعكاظ على جمل أحمر وله حديث.
والضّليل: كثير الضلال، كما يقال: رجل شرّيب: كثير الشّراب
وعنى [3] بالضّليل: امرؤ القيس بن حجر الملك الكندى، وسئل على رضى عنه:
من أشعر الناس؟ فقال: الملك الضّليل. وذكر امرؤ القيس عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ذلك سيّد الشعراء وحامل لوائهم يوم القيامة بيده يقودهم حتى يدهدى [4] فى النار.
وحكى هذا الخبر الأعشى، فقال: ليت هذا القول قيل لى، وأنا المدهدى في النار.
قال أبو عبيدة: مرّ لبيد بن ربيعة، بمجلس لنهد بالكوفة، وكان يتوكأ على عصا، فلما جاوزه أمروا فتى منهم أن يلحقه فيسأله: من أشعر الناس؟ ففعل.
فقال له لبيد: الملك الضّليل، يعنى: امرئ القيس، فرجع، فقالوا: ألا سألته: ثم من؟ فرجع فسأله، فقال: صاحب المحجن [5] ، يعنى نفسه.
(1) الحبوة: الثوب الّذي يحتبى به، أى يتلفف به
(2) وهن: ضعف
(3) عنى بالقول كذا: أراده وقصده
(4) دهده ودهدى الحجر فتدهده وتدهدى: دحرجه فتد حرج
(5) المحجن: العصا المعطوفة الرأس