فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 415

فقالوا لقيس: هذا ابنك قتله ابن أخيك، فو الله ما حلّ حبوته [1] ولا قطع حديثه حتى فرغ منه، ثم التفت إلى ابن أخيه فقال: يا بنى، والله ما ضررت إلا نفسك، ولا قطعت إلّا يدك، ولا قصصت إلا جناحك، ولا أهنت [2] إلا عضدك.

ثم قال لبنيه: حلوّا الرّباط عن أخيكم، واذهبوا جميعا فواروا أخاكم، وادفعوا إلى أمّه مائة من إبلى، فانها امرأة فينا غريبة.

* قوله: «وبيان شيخ إياد، وقصيد الضّليل وزياد»

يعنى بشيخ إياد: قسّ بن ساعدة الأيادى، وهو حكيم العرب وفصيحها، وأول:

من قال: أما بعد، وكان على دين المسيح، قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يخطب الناس بعكاظ على جمل أحمر وله حديث.

والضّليل: كثير الضلال، كما يقال: رجل شرّيب: كثير الشّراب

وعنى [3] بالضّليل: امرؤ القيس بن حجر الملك الكندى، وسئل على رضى عنه:

من أشعر الناس؟ فقال: الملك الضّليل. وذكر امرؤ القيس عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ذلك سيّد الشعراء وحامل لوائهم يوم القيامة بيده يقودهم حتى يدهدى [4] فى النار.

وحكى هذا الخبر الأعشى، فقال: ليت هذا القول قيل لى، وأنا المدهدى في النار.

قال أبو عبيدة: مرّ لبيد بن ربيعة، بمجلس لنهد بالكوفة، وكان يتوكأ على عصا، فلما جاوزه أمروا فتى منهم أن يلحقه فيسأله: من أشعر الناس؟ ففعل.

فقال له لبيد: الملك الضّليل، يعنى: امرئ القيس، فرجع، فقالوا: ألا سألته: ثم من؟ فرجع فسأله، فقال: صاحب المحجن [5] ، يعنى نفسه.

(1) الحبوة: الثوب الّذي يحتبى به، أى يتلفف به

(2) وهن: ضعف

(3) عنى بالقول كذا: أراده وقصده

(4) دهده ودهدى الحجر فتدهده وتدهدى: دحرجه فتد حرج

(5) المحجن: العصا المعطوفة الرأس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت