الصفحة 37 من 38

وسواء أخذنا لفظة الحروف بالمعنى الأوّل أو بالمعنى الثاني، لا يمكننا

قبول إضافة «الألفاظ» إلى العنوان عند المتأخّرين من القدماء، ونعتقد أنّه نتج من عدم فهمهم لغرض الكتاب. فالذي سمّاه كتاب «الألفاظ والحروف» عنى بهذا الاسم أنّ الفارابيّ يبحث في كتابه هذا في حروف التهجّي والألفاظ التي تتركّب منها، وهو بحث لا يتجاوز طوله بضع فقرات من كتاب كبير ليس هذا غرضه، بل غرضه تفسير كتاب «الحروف» لأرسطوطاليس والنظر الفلسفيّ في حروف المعاني الموضوعة لعلم ما بعد الطبيعة وما يشتقّ منها.

ذكر كتاب «الحروف» ومؤلّفه، وأشار إلى موضع أو مواضع منه، ولخّص أو اقتطف شيئا من نصّه، عدد من المؤلّفين القدماء. وهذه الشواهد والمقتطفات تعين في تحقيق الكتاب والنظر في هويّته وترتيبه وكمال نصّه ونسبته إلى الفارابيّ، وتعزّز ما تشهد به الفهارس القديمة لكتب الفارابيّ (وذلك لأنّ الفهارس تعرّفنا أنّ الفارابيّ كتب كتابا بهذا الاسم ولا تذكر محتوياته ولا تدلّ على أنّ الكتاب الذي تذكر اسمه هو الذي وجدناه في النسخة الخطّيّة) . وهي صنفان. صنف منها يذكر فيه اسم الكتاب واسم مؤلّفه، وأكثره كان معروفا قبل العثور على النسخة الخطّيّة للكتاب. أمّا الصنف الثاني فلا يذكر فيه اسم الكتاب ولا اسم مؤلّفه، ولم يكن من الممكن إرجاعه إلى كتاب «الحروف» للفارابيّ قبل العثور على أصل الكتاب. ولا شك في أنّ هناك مقتطفات أو تلاخيص من هذا الصنف الثاني غير التي عثرنا عليها، ونرجو أن يعين نشر الكتاب من يقرأ كتب القدماء الذين أتوا بعد الفارابيّ على العثور عليها. وسنذكر فيما يأتي الشواهد والمقتطفات التي عثرنا عليها مرتّبة بحسب تواريخ وفيات مؤلّفي الكتب التي وردت فيها:

(آ) مؤلّف المسألتين في المنطق اللتين طبع نصّهما اللاتينيّ مع شروح ابن رشد لكتب أرسطوطاليس في «مؤلّفات أرسطوطاليس وشروح ابن رشد» (ج 1، قسم 2ب، ورقة 124، عمود 2ورقة 126، عمود 4) . والمسألتان تنسبان في الترجمة اللاتينيّة إلى «أبي القاسم (أو القاسس) محمّد بن قسم» المسمّى

.أمّا الترجمة العبريّة للمسألة الأولى منهما فتسمّي المؤلّف «أبو العبّاس أحمد بن قاسم» وتضع مكان «همشيج» (شتاينشنايدر «الفارابيّ» ص ص 5251) التي تعني العارف. وأعتقد أنّ مؤلّف هاتين المسألتين (اللتين يذكر فيهما الفارابيّ ولا يذكر فيهما ابن رشد) أحد اثنين: إمّا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن موسى الصنهاجيّ المريّ الأندلسيّ المعروف بابن العريف أو ابن العرّيف، المولود في المريّة سنة 481هـ / 1088م والمتوفّى في المغرب سنة 536هـ / 1141م (بروكلمن «تأريخ» ج 1، ص 434، رقم 6) ، وإمّا تلميذه أبو القاسم أحمد بن قسيّ، الذي قام سنة 536هـ / 1141م وأسّس دولة في الغرب (في جنوب البرتغال) وقتل سنة 546هـ / 1151م (بروكلمن «تأريخ» ج 1، ص 434، رقم 6آ) وهما من متصوّفة الأندلس. ومؤلّف أولى هاتين المسألتين يشير إشارة عابرة إلى «ما قال أبو نصر في كتاب الحروف» في الفرق بين برهان أنّ الشيء وبرهان لم الشيء ( «مؤلّفات أرسطوطاليس وشروح ابن رشد» ، ج 1، قسم 2ب، ورقة 125، عمود 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت