الصفحة 34 من 38

إنّ الترجمات العربيّة لكتاب «ما بعد الطبيعة» لأرسطوطاليس لم تنشر بعد على حدة. وكتاب «تفسير ما بعد الطبيعة» لابن رشد الذي نشره الأب بويج لا يحوي النصّ الكامل لكتاب «ما بعد الطبيعة» . ومع ذلك فيحسن الرجوع إلى ما نشره الأب بويج من هذا الكتاب ومقارنته بكتاب «الحروف» للفارابيّ للاطّلاع على الأصول اليونانيّة للحروف والمصطلحات التي ينظر فيها وعلى تفاصيل

إشاراته في كتاب «الحروف» إلى كتاب «ما بعد الطبيعة» وعلى الفروق بين الكتابين، خاصّة وأنّ الأب بويج قد وضع فهارس كاملة ومفيدة تسهّل على القارئ عمله.

إنّ أقدم فهارس كتب الفارابيّ التي تذكر هذا الكتاب تسمّيه «كتاب الحروف» (القفطيّ «إخبار» ص 279، س 23، «برنامج» الفارابيّ في نسخة الإسكوريال الخطّيّة رقم 884، الورقة 82و، س 19، ولفظة «تعليق» التي اعتبرها محقّق النسخة المطبوعة من كتاب القفطيّ جزءا من عنوان كتاب «الحروف» هي جزء من عنوان كتاب «شرح الآثار العلويّة» كما يظهر من «برنامج» الفارابيّ في نسخة الإسكوريال الخطّيّة) ، وهو العنوان الذي عرف به الكتاب عند أقدم الذين اقتطفوا منه والذين سنذكرهم فيما بعد (ص 37وما بعدها) .

أمّا ابن أبي أصيبعة فيسمّيه «كتاب الألفاظ والحروف» ( «عيون» ج 2، ص 139، س 3، قارن الصفديّ «الوافي» ج 1، ص 109، س 9) ، وهذا هو العنوان الذي عرفه به السيوطيّ (ص 40من هذه «المقدّمة» ) واعتمده المحدثون في فهارسهم التي عملوها لكتب الفارابيّ (شتاينشنايدر «الفارابيّ» ص 118، بروكلمان «تأريخ» ج 1من الملحق، ص 376، رقم 12) . أمّا النسخة الخطّيّة الوحيدة من هذا الكتاب فتسمّيه «رسالة الحروف» ( «الحروف» ص 226) .

وقد سمّيناه نحن كتاب «الحروف» اعتمادا على اقدم فهارس كتب الفارابيّ وأقدم الذين اقتطفوا من الكتاب ولأنّ «الألفاظ» لا ترد في عنوان النسخة الخطّيّة.

ويظهر أنّ إضافة «الألفاظ» إلى عنوان الكتاب في المصادر المتأخّرة نتجت عن أسباب. منها أنّ الفارابيّ يبحث في مواضع عديدة، وفي «الباب الثاني» من كتابه خاصّة، في الألفاظ ونشوئها، ولا يبحث في «الباب الثاني» في حروف المعاني وما يشتقّ منها كما يفعل في «الباب الأوّل» و «الباب الثالث» ، فأضيفت كلمة الألفاظ للإشارة إلى أنّ الفارابيّ يبحث في هذا الكتاب في الألفاظ

أيضا. والفارابيّ يذكر الحروف في «الباب الثاني» ( «الحروف» ص ص 134 137) بمعنى حروف التهجّي، والكتاب لا يبحث عادة في الحروف بهذا المعنى، فأضيفت كلمة الألفاظ للإشارة إلى أنّ الفارابيّ يبحث في هذا الكتاب في أشياء غير حروف التهجّي. والحروف في مصطلح النحويّين لا تدلّ على أسماء وأفعال وعبارات يبحث فيها الفارابيّ بحثا مستفيضا، فالذي لم يعرف أنّ الفارابيّ يعتبر هذه الألفاظ حروفا بحسب معانيها أضاف كلمة الألفاظ للدلالة عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت