ويظهر أنّ إضافة «الألفاظ» إلى عنوان الكتاب في المصادر المتأخّرة نتجت عن أسباب. منها أنّ الفارابيّ يبحث في مواضع عديدة، وفي «الباب الثاني» من كتابه خاصّة، في الألفاظ ونشوئها، ولا يبحث في «الباب الثاني» في حروف المعاني وما يشتقّ منها كما يفعل في «الباب الأوّل» و «الباب الثالث» ، فأضيفت كلمة الألفاظ للإشارة إلى أنّ الفارابيّ يبحث في هذا الكتاب في الألفاظ
أيضا. والفارابيّ يذكر الحروف في «الباب الثاني» ( «الحروف» ص ص 134 137) بمعنى حروف التهجّي، والكتاب لا يبحث عادة في الحروف بهذا المعنى، فأضيفت كلمة الألفاظ للإشارة إلى أنّ الفارابيّ يبحث في هذا الكتاب في أشياء غير حروف التهجّي. والحروف في مصطلح النحويّين لا تدلّ على أسماء وأفعال وعبارات يبحث فيها الفارابيّ بحثا مستفيضا، فالذي لم يعرف أنّ الفارابيّ يعتبر هذه الألفاظ حروفا بحسب معانيها أضاف كلمة الألفاظ للدلالة عليها.
ويحتمل أيضا أن يكون قد التبس عنوان هذا الكتاب بعنوان كتاب آخر للفارابيّ.
فهناك للفارابيّ كتاب عنوانه «كتاب الألفاظ المستعملة في المنطق» ، وهو جزء من جوامعه أو شروحه الوسطى لكتب المنطق ولذلك لم تذكره الفهارس القديمة على حده (راجع مقدّمة كتاب «الألفاظ» ص 19) ، يبحث في الألفاظ المستعملة في المنطق عامّة ومنها الحروف (ص ص 42وما بعدها) ، يصنّفها الفارابيّ ويذكر معانيها بإيجاز. وبين موضوع هذا الكتاب وموضوع كتاب «الحروف» صلة ظاهرة على الرغم من أنّ كتاب «الألفاظ» يبحث في مواضيع لا يبحث فيها كتاب «الحروف» وأنّ كتاب «الحروف» يبحث في مواضيع لا يبحث فيها كتاب «الألفاظ» ، وأنّ المواضيع التي يبحث فيها الكتابان تلخّص عادة في كتاب «الألفاظ» وتشرح في كتاب «الحروف» . ويمكن أن يكون قد التبس الأمر على الذين عملوا فهارس كتب الفارابيّ دون الاطّلاع على نصوص هذه الكتب، فجمعوا بين العنوانين.
وللفارابيّ مقالة أشرنا إليها من قبل (ص 31) عنوانها «في أغراض الحكيم في كلّ مقالة من الكتاب الموسوم بالحروف وهو تحقيق غرض أرسطوطاليس في كتاب ما بعد الطبيعة» ( «الثمرة المرضيّة» ص ص 3834) ، وهو عنوان يبيّن غرض المقالة وموضوعها. و «الكتاب الموسوم بالحروف» الذي يبيّن الفارابيّ أغراض كلّ مقالة من مقالاته هو كتاب أرسطوطاليس في ما بعد الطبيعة الذي عرفت كلّ مقالة من مقالاته بحرف من حروف التهجّي اليونانيّة، وكانت توضع على مقالات الكتب الكبيرة في الأصل اليونانيّ كأرقام وعلامات لها ثمّ
تعرف بها مقالات الكتب. ومقالة الفارابيّ هذه من مصنّفاته التي شاع نسخها، وتوجد منها اليوم نسخ خطّيّة عديدة. وسمّيت المقالة في بعض النسخ (كنسخة جامع سپهسالار الخطّيّة في طهران، رقم 1216، الورقة 203202) «رسالة الحروف» ، وهو العنوان ذاته الذي نجده في آخر كتاب «الحروف» (ص 226) .