{أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ} طريق الحق. وهذا من باب استعمال أفعل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر له مشاركة كقوله تعالى ... {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} [الفرقان: 24] .
قوله: (وقول الله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدا} ) .
والمراد: أنهم فعلوا مع الفتية بعد موتهم ما يذم فاعله، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد» أراد تحذير أمته أن يفعلوا كفعلهم.
قوله: «لتتبعن سنن من كان قبلكم» أي: طريق من كان قبلكم.
«حذوا القذة بالفذة» أي: لتتبعن طريقهم في كل ما فعلوه، وتشبهونهم في ذلك كما تشبه قذة السهم القذة الأخرى، وبهذا تظهر مناسبة الآيات للترجمة، وقد وقع كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - وهو علم من أعلام النبوة.
قوله: «حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» وفي حديث آخر: «حتى لو كان فيهم من يأتي أمه علانية لكان في أمتي من يفعل ذلك» .
أراد - صلى الله عليه وسلم - أن أمته لا تدع شيئًا مما كان يفعله اليهود والنصارى إلا فعلته كله، لا تترك منه شيئًا؛ ولهذا قال سفيان بن عيينة: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى.
قوله: قالوا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: «فمن» ؟ استفهام تقرير أي: فمن هم غير أولئك.