قوله: «لعن الله من لعن والديه» . وفي الحديث الآخر: «من الكبائر شتم الرجل والديه» ، قالوا: يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: «نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه» .
قوله: «لعن الله من آوى محدثًا» أي: منعه من أن بؤخذ منه الحق الذي وجب عليه.
قوله: «لعن الله من غير منار الأرض» أي: معالمها وحدودها.
وفي الحديث الآخر: «من ظلم شبرًا من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين» .
وفيه: جواز لعن أهل الظلم من غير تعيين.
قوله: «دخل الجنة رجل في ذباب» أي: من أجله.
«ودخل النار رجل في ذباب» ، قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: «مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجاوزه - أي لا يمر به أحد ولا يتعداه - حتى يقرب له شيئًا - وإن قل - فقالوا لأحدهما: قرب، قال: ليس عندي شيء أقرب، قالوا له: قرب ولو ذبابًا. فقرب ذبابًا، فخلو سبيله فدخل النار» .
فيه: بيان عظمة الشرك ولو في شيء قليل، وأنه يوجب النار.
وفيه: أن عمل القلب هو المقصود الأعظم.
قوله: «وقالوا: للآخر قرِّب. قال: ما كنت لأقرب لأحد شيئًا دون الله عز وجل فضربوا عنقه فدخل الجنة» .
فيه: بيان فضيلة التوحيد والإخلاص.
وفيه: معرفة قبح الشرك في قلوب المؤمنين، كيف صبر على القتل ولم يوافقهم على طلبتهم، مع كونهم لم يطلبوا منه إلا العمل الظاهر. والله أعلم.
وقول الله تعالى: {لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} الآية [التوبة: 108] .
عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه، قال: نذر رجل أن ينحر إبلًا ببوانة، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد» ؟ قالوا: لا. قال: «فهل كان فيها عيد من أعيادهم» ؟ قالوا: لا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم» . [رواه أبو داود، وإسنادها على شرطهما] .