قوله: (وقوله تعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} ) يتبين معني هذه الآية بذكر ما قبلها وهو قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ ... مِنَّا} أي: هل تكرهون منا.
{إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} أي: هل كرهتم منا إلا إيماننا وفسقكم، أي: إن كرهتم إيماننا وأنتم تعلمون أنا على حق لأنكم فسقتم بأن أقمتم على دينكم لحب الرياسة، وحب الأموال.
قال ابن عباس: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - نفر من اليهود: أبو ياسر ابن أخطب ورافع بن أبي رافع وغيرهما فسألوه عمن يؤمن به الرسل، فقال: «أؤمن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون» ، فلما ذكر عيسى عليه السلام جحدوا نبوته، وقالوا: والله ما نعلم أهل دين أقل حظًا في الدنيا والآخرة منكم ولا دينا شرًا من دينكم، فأنزل الله تعالى هذه الآية: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} {قُلْ} يا محمد: {هَلْ أُنَبِّئُكُم} أخبركم {بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ} الذي ذكرتم {مَثُوبَةً} ثوابًا وجزاء {عِندَ اللّهِ} .
{مَن لَّعَنَهُ اللّهُ} أي: هو من لعنه الله.
{وَغَضِبَ عَلَيْهِ} يعني: اليهود.
{وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} كأصحاب السبت، وكفار مائدة عيسى عليه السلام، {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} أي: جعل منهم من عبد الطاغوت أي: أطاع الشيطان فيما سول له.