فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 1140

قال عبد المطلب: أبيت اللعن أيها الملك، لقد أتيت بخبر ما آت به وافد قوم ولولا هيبة الملك وإجلاله وإعظامه لسألته من ساره إياي، ما ازداد به سرورًا.

فقال له الملك: هذا حينه الذي يولد فيه اوفد، ولد اسمه محمد، يموت أبوه وأمه ويكفله جده وعمه، وقد ولد له مرارًا، والله باعثه جهارًا.

أو عاجل له منا أنصارًا يعز بهم أولياءه، ويذل بهم أعداءه، ويضرب بهم الناس عن عرض، وسيفتح بهم كرائم الأرض، يخمد النيران، ويعبد الرحمن، ويدحر الشيطان، ويكسر الأوثان.

قوله فصل، وحكمه عدل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهي عن المنكر ويبطله.

فقال له عبد المطلب: عز جدك ودام ملكك وعلا كعبك، فهل الملك بساري إفصاح وقد أوضح لي بعض الإيضاح؟ فقال ابن ذي يزن: والبيت ذي الحجب، والعلامات على النصب، إنك يا عبد المطلب بجده غير كذب.

فخر عبد المطلب ساجدًا.

فقال ابن ذي يزن: ارفع رأسك، ثلج صدرك وعلا كعبك.

فهل أمسست بشيء مما ذكرت؟ قال: نعم أيها الملك، إنه كان لي ابن وكنت معجبًا به وعليه تنبيقًا، وإني زوجته كريمة من كرائم قومي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، فجاءت بغلام فسميته محمدًا، فمات أبوه وأمه، وكفلته أنا وعمه.

فقال له الملك: إن الذي قلت كما قلت فاحتفظ من أنبأك واحفظ عليه فإنهم له أعداء ولن يجعل الله لهم عليه سبيلًا، وأطر ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك فإني لست آمن أن يدخلهم التعاسة من أن تكون لك الرياسة، فينصبون لك الحبائل ويبغون لكل العوائل، وهم فاعلون ذلك وأبناؤهم غير شك، ولولا أني أعلم أن الموت مخرمي قبل مبعثه، لسرت بخيلي ورحلي حتى أجعل يثرب دار ملكي، فإني أجد في الكتاب الباطن، والعلم السابق، أن يثرب استحكام أمره ودار نصرته وموضع قبره، ولولا أني أقية الآفات، وأحذر عليه العاهات، لأعليت على حدائه سنة أمره، ولا وطأت العرب كفيه، ولكني صارف ذلك لك من غير تقصير بمن معك.

ثم دعا القوم، فأمر لكل واحد منهم بعشرة أعبد وعشر اماء وكرسي بماء وعنبر، ومائة من الإبل، وحلتين من حلل البرود وخمسة أرطال ذهب وعشرة أرطال فضة، وأمر لعبد المطلب بأضعاف ذلك، وقال: إذا كان الحول فاتني بما يكون من أمره سيف بن ذي يزن، قبل أن يحول عليه الحول.

فكان عبد المطلب كثيرًا ما يقول: يا معشر قريش، لا يغتطبن أحد منكم بجزيل عطاء الملك وإن حل فإنه إلى نفاذ، ولكني يغبطني مما يبقى لي ولعقبي ذكره وفخره، فإذا سئل ما هو؟ قال: ستعلمون ما أقول: ولو بعد حين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت