فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 1140

وفي حديث سيف بن ذي يزن: أنه لما ظهر على الحبشة، وذلك بعد مولد رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - بسنين أتاه وفود العرب وأشرافها وشعراؤها مهنئة، ونذكر ما كان من بلائه وطلبه بثأر قومه، وأتاه وفد قريش فيهم عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس وعبد الله بن جدعان وأسد بن عبد العزى ووهب بن عبد مناف وقصي بن عبد الدار، فدخل عليه بإذنه، وهو في رأس قيصر يقال له غمدان، عليه بردان أخضر إن مرا به يأخذهما متزر بالآخر، سيفه بين يديه، وعن يمينه وشماله الملوك وأبناء الملوك.

فأخبر بمكانهم فأذن لهم، فدخل عليهم، فدنا منهم عبد المطلب فاستأذنه في الكلام، فأذن له، فقال: إن الله أحلك أيها الملك محلًا رفيعًا باذخًا منيعًا شامخًا وأتاك بأطايب أرومية، وعظمة حرنونية وثبت أصله وبسق فرعه في أطيب مواطن وأكرم معدن، وأنت أبيت اللعن ـ ملك العرب وما فيها، وربيعها الذي به يخصب، وأنت ملك العرب، الذي له سباد وعودها الذي عليه العماد، ومعقلها الذي يلتجئ إليه العباد، سلفك خير سلف، وأنت لنا منه خير خلف، فلن يهلك ذكر من أنت خلقه، ولن يحمل ذكر من أنت سلفه، نحن أهل حرم الله وسدنة نبيه، أشخصنا إليك الذي أنهجنا من كشفك العرب الذي فرحنا فنحن وفد التهنئة، لا وفد الرزئة.

فقال له الملك: ما أنت أيها المتكلم، فقال: عبد المطلب بن هاشم.

قال: ابن أخي؟ قال نعم قال: أدنه ثم أقبل عليه وعلى القوم وقال: مرحبًا وأهلًا وناقة ورجلًا ومشتاقًا سهلًا وملكًا ونجلًا يعطي عطاء جزلًا، وقد سمع الملك مقالتكم، وعرف رسالتكم، وقبل وسيلتكم فأنتم أهل الليل والنهار، لكم الكرامة ما أقمتم والخباء إذا أطعتم وكان أول من قال مرحبا وأهلًا وناقة ورجلًا فأرسلها مثلًا، ثم أنهضوا إلى دار الضيافة والوفود وأجرى عليهم الإنزال، فأقاموا بذلك شهرًا لا يصلون إليه ولا يؤذون لهم بالانصراف.

ثم إن الملك انتبه لهم انتباهه، فأرسل إلى عبد المطلب، فأدناه، ثم قال له: يا عبد المطلب، إني مفض إليك بسر علمي، لو غيرك يكون لم أبح به، ولكني رأيتك معدله، فأطلعتك عليه، فليكن عندك مطويًا حتى يأذن الله فيه.

إني أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي اخترناه لأنفسنا وحجبناه عن غيرنا خبرًا عظيمًا وخطرًا جسيمًا فيه شرف الحياة وفضله للناس عامة وأهلك كافة ولك خاصة.

فقال له عبد المطلب مثلك أيها الملك سر وبر، فما هو فداك أهل الوبر زمرًا بعد زمر، قال إذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه شامة، كانت له الإمامة، ولكم به الزعامة إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت