فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 1140

السادس والخمسون من شعب الإيمان

وهو باب في صلة الأرحام

قال الله عز وجل: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ} .

فجعل قطع الرحم من الإفساد في الأرض، ثم ذلك الأخبار، بأن ذلك من حيث عليه لعنة، فسلمه الانتفاع بسمعه وبصره، فهو سمع دعوة الله وتبصر آياته وبيناته.

فلا يجب الدعوة ولا ينقاد للحق كأنه لم يسمع ولم يقع من الله البيان، وجعله كالبهيمة أو أسوأ منها، فقال: {أَوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} .

وقال في الواصل والقاطع: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} إلى آخرها: {وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} .

فقرن وصل الرحم وإيتاء الزكاة لوجهه، وجعل ذلك كله من فعل أولي الألباب، ثم وعد به الجنة وزيارة الملائكة إياهم فيها وتسليمهم عليهم وحدههم لهم.

وقرن قطيعة الرحم بنقض عهد الله والإفساد في الأرض ثم أخبرنا بأن لهم عند الله اللعنة وسوء المنقلب.

فثبت بالآيتين ما في صلة الرحم من الفضل، وفي قطعها من الوزر والإثم، وقال عز وجل: {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} .

وقيل في تفسير ذلك وجهان:

أحدهما: أنه أراد لا أسألكم على ما أعاقبه في استصلاحكم أجرًا إلا ما يلزمكم في حق قرائبي منكم، فإنها تقتضي أن تصلوني وتودوني وتدنو مني، ولا تنقضي أن تعاملوني وتؤذوني وتقطعوني.

والوجه الآخر: أنه أراد بذلك أن لا تؤذوا قرائبي، أن تعرفوا حقهم وتكرموهم وتوقروهم وتميزوهم عن غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت