فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1140

فصل: إن الله جل ثناؤه كما دل بالآيات التي سبق ذكرها على جواز البعث، فقد ذكر بآيات سواها على وجوبه، فقال: {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى} .

فذكره القدرة على إحيائه الموتى، احتجاجًا بها على من يحسب أنه يترك سدى.

فدل على أن المراد بالآية أنه يحسب الإنسان أنه يترك سدى.

فلا يجزى بما يسعى، وإن الجزاء إذا لم يكن قبل الموت في هذه الدار وجب أن يكون في دار أخرى بعد الموت، وإذا كان الميت يعرض البلى فواجب أن يعلم أن يعلم أن يجيء بما يكون في دار أخرى بعد الموت.

وإذا دار سواها والله أعلم.

وقال عز وجل: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ} ، ليهملكم فلا يأمركم ولا ينهاكم فعل من يعبث بالشيء فيريده، لا لغرض صحيح، أو أنا خلقناكم: أغفلنا أمركم فلا نجازيكم، أي فلا تحسبوا هذا، فإن العبث ليس من صفاتنا ولا هو لائق بنا، واعلموا أنكم إلينا ترجعون، أي إلى دار عددناها لنجزيكم فيها بأعمالكم، فدلهم بهاتين الآيتين على أن العبث واجب في حكمته كما دل بغيرها على أنه جائز في قدرته.

فإن قال قائل ليس لكم أن تقولوا شيئًا مما قلتموه لأنكم تتلون في كتابكم: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا} {مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} ويروون أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال النبي - صلى الله عليه وسلّم: كيف الصلاح بعد هذه الآية يا رسول الله! فقال: يا أبا بكر، ألست تحزن ألست تمرض، أليس تصيبك البلوى؟ قال: بلى! قال: فإن كل ذلك مما تجزون به في القرآن في قصة اليهود {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} .

وفيه: {عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت