وفاته بأعوام، كان يخبرني عنه، وفي آخر المدة قبيل وفاته بأشهر ضعفت قواه وصار يتجلد في الخروج للجماعة ونحوها، إلى أن استحكم معه بإدرار تمكن منه في المثاني، ثم في أوائل ربيع الأول حصل له التهاب في المثاني، ولزم الفراش، وأخذ يشتد معه الألم من ذلك. وذكر بعض الأطباء أن مرضه كان كمرض أخيه الأمير إلى أن أسلم الروح الطاهرة صباح الأربعاء في (17) ربيع الثاني عام (1320) الموافق 10 تموز 1 ولما ذاع نعيه في أنحاء البلدة، أمّ داره العلماء والوجهاء يحوقلون ويسترجعون، واحتفل بمأتمه احتفالا بالغا، وحمل بنعشه من داره في باب السريجة إلى الجامع الأموي، حتى إذا قضيت الصلاة عليه سير به إلى مقبرة باب الصغير، حيث واروه جدث الرحمة والرضوان، قريبا من مقام الصحابي الجليل بلال الحبشي رضي اللّه عنه. وأخبرت أن الجمع كان وافرا جدا. ولم يقدّر لي حضور مشهده لأني كنت مع بعض الإخوان في عين الفيجة. وفي مساء الخميس ثاني يوم وفاته حضرت في الوابور 2 منها إلى البلد فخبّرت بهذا المصاب العظيم والرزء الجسيم، فنزل به 3 ما اللّه به عليم وودت أن لم أكن وقتئذ غائبا ثم تذكرت هذين البيتين:
قالوا ألم تحضر خليلك عند ما ... دفنوه قلت هناك بئس المحضر
لا أستطيع أرى المعالي بينكم ... محمولة وأرى المكارم تقبر
1)من سنة (1902) م.
2)يعني في القطار.
3)يعني من الهم والحزن والألم الشديد.