أحمالا كثيرة من نفائس الكتب المطبوعة فيها، وأخذ يدرّس طلبة العلم في منزله بدمشق علوم العربية والعلوم الشرعية من عقلية ونقلية، ثم كانت له حلقة في جامع السنانية بدمشق وأخرى في مدرسة عبد اللّه باشا العظم. وكان له أمل عظيم في تجديد النهضة العلمية الدينية في بلاد الشام، وعمل من أجل هذه الغاية ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وكان أشبه ما يكون بأئمة السلف تعليما للخواص، وإرشادا للعوام، وتأليفا للكتب النافعة، وزهدا في حطام الدنيا، ومع ذلك كله لم يسلم من الأذى، فقد اتهمه حسدته بتأسيس مذهب جديد سمّوه (المذهب الجمالي) ، فقبض عليه واستجوب فردّ التهمة فأخلي سبيله واعتذر إليه.
وكانت مؤلفاته واختصاراته للكتب تحاكي مؤلفات واختصارات أئمة السّلف من السابقين.
فمن مؤلفاته: تفسيره المسمى «محاسن التأويل» وهو من خيرة التفاسير المصنّفة في العصر الحديث، وكتابه الهام «قواعد التحديث في فنون مصطلح الحديث» وكتابه «إصلاح المساجد من البدع والعوائد» ، وكتابه الفذ «تعطير المشام في مآثر دمشق الشام» وهو مخطوط لم ينشر بعد، استعرض فيه تاريخ دمشق وترجم لجمهرة كبيرة ممن حلّ بها في عصور مختلفة، وكتابه «حياة البخاري» وهو صغير في حجمه عظيم في فوائده 1، وكتابه النافع «بديع المكنون في مسائل أهل الفنون» ، وغيرها.
ومن اختصاراته وتحقيقاته: «موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدّين» للغزالي، و «تعليقات على أوائل سنن أبي داود» و «شمس الجمال على منتخب كنز العمال» وغيرها.
1)وقد منّ اللّه تعالى عليّ بتحقيقه، ونشرته دار النفائس ببيروت سنة (1412 ه- 1991 م) .