فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 129

من طريق «الشاطبية» و «الدّرّة» ثم حفظ «الطيبة» لشيخ الفن العلاّمة ابن الجزري، وقرأ عليه ختمة من طريقها للقراء العشرة أيضا، ثم أجازه شيخه بالقراءات العشرة وما تجوز له روايته، وأقام المترجم بمكة أربع سنوات، ثم رجع إلى وطنه دمشق سنة (1257) فتصدر للإقراء من طريق حفص وغيره من السبع، فاشتهر ذكره، وعمّ نفعه، ثم سار إلى مكة المكرمة سنة (1265) وأقام بها ثلاث عشرة سنة، مشتغلا بقراءة القرآن وتعليم القراءات، وانتفع به هناك خلق كثير، ثم عاد إلى وطنه سنة (1277) فمكث يقرئ ويفيد إلى وفاته.

وكان رحمه اللّه حسن المفاكهة، لذيذ المحاضرة، لطيف المسامرة، كثير الملازمة لبيته، لا يخرج إلا لضرورة، معتقدا محببا، مربيا، ناصحا، نظم رسالة في التجويد سماها «المنحة السنية» ثم شرحها شرحا لطيفا سماه «اللطائف البهية» جمع فيه معظم أحكام التجويد. وله منظومات كثيرة في بعض ضوابط القراءات، وأنجب تلامذة في دمشق فضلاء، بعد أن كان فن القراءات انقطع سنين منها. ووقع بينه وبين علماء عصره نزاع كبير في أن التجويد واجب شرعا أو صناعة، فكان الأستاذ المترجم يعتمد الأول ويحاورهم في أدلة ذلك، وكانوا يعتمدون الثاني. ثم ورد إلى دمشق سنة (1300) العلاّمة الشيخ محمد بن صلاح الباقاني الحنفي النابلسي، فسأله المترجم عن حكم التجويد فأجاب بأنه لا يعلم خلافا في وجوبه، فحينئذ التمس منه شيخنا المترجم أن يجمع ما نقل في ذلك فأجاب، وصنف رسالة سماها القول السديد في وجوب التجويد وقد بيّضتها لشيخنا المترجم من خط مصنّفها. قلت: وقد رأيت في «فتاوى العلاّمة ابن حجر الحديثية» هذه المسألة بعينها، فإنه سئل عن قول الإمام ابن الجزري في «مقدمته» و «طيبته» و «نشره» : يتحتم أن يراعي القرآن العظيم قواعد لغة العرب، إلى أن قال: فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت