عهده، طلب متولي الجامع وغيره من العلماء إلى المترجم أن يصلح ما وقع فيه فأصلحه، فلما أرادوا وضعه في مكانه وقع الحجر وانشق شطرين فنسبوا ذلك إلى المترجم لحضور أحد تلامذته إذ ذاك فاضطر المترجم أن يبرئ نفسه وراح إلى داره يصرف حولين كاملين ليعمل بسيطا يحاكي به بسيط ابن الشاطر فعمله وخرج بسيطا أحسن من الأول وحسبه على الأفق الحقيقي وزاد فيه قوس الباقي للفجر وأنزل القديم، وجعل هذا مكانه في يوم مشهور مشهود غبطه عليه أجلاء الفضلاء، فجاء في غاية الضبط والإتقان، جزاه اللّه خير الجزاء وذلك سنة (1293) .
وكان له شعر حسن ينظم أحيانا ما يبدو له، ولم يصرف نفيس وقته للاعتناء به، ومنه ما ردّ به على الزمخشري في قوله:
لجماعة سموا هواهم سنة ... وجماعة حمر لعمري مؤكفه
قد شبهوه بخلقه فتخوفوا ... شنع الورى فتستروا بالبلكفه
فقال شيخنا المترجم رحمه اللّه:
سميت دين اللّه يا هذا هوى ... فهويت في نار الجحيم المتلفه
وجعلت خير الناس حمرا بعد ما ... شهد الإله بفضلهم هذا سفه
وكذبت في دعواك أن قد شبهوا ... مولاهم بالخلق ذاتا أوصفه
من أين هذا جاءكم فتيقظوا ... أنتم إذا حمر لعمري موكفة
صادمتم قول النبي المصطفى ... سترون ما فيكم إذا من معرفة
سنراه في الأخرى بعيني رأسنا ... إذ ذاك وعد اللّه ما لن يخلفه