الأدباء وفضلاء دار السلطنة العلية وذكر في تلك الرسالة بعض محاسن أخلاقه رحمه اللّه تعالى، فقال: أما أخلاقه فمنها أن عنده مطالعة الكتاب مقدّمة على منادمة الأحباب، يكره كثرة المخالطة ويأنف المشاططة والمغالطة، لا يحب الدخول فيما لا يعنيه ويكره أكل لحم أخيه، يفر إلى الجبال كيلا يحضر مجامع الرجال ويرجح راحة البال على كثرة المال متكاسل في سعي الأقدام إلى منازل الأنام، عنده منة الرجال أثقل من الجبال، يتمثل بقول علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه: لنقل الصخر من قلل الجبال أحب إليّ من منن الرجال، متباعد عن قيل وقال، ومختار للوحدة على كل حال، يميل إلى السكوت كميله إلى ضروري القوت، ثم قال مخطابا للكمال المذكور:
كيف تهدى نقائصي للكمال ... هل تساوى قبائح بالجمال
ليس إلا امتثال أمرك أدى ... لارتكابي لديك سوء خصالي
وقال أيضا:
يا ذا الكمال الذي شاعت فضائله ... في كل قطر فلا يخفى كبدر سما
لا تعتمد خبر الأحباب متثقا ... إذ حسّنوا الظن بي واستسمنوا الورما
ما كل فرد كمالا في الرجال ولا ... كل الحدائق في الدنيا غدت إرما
إن رمت ترجمتي مني فخذ خبري ... أنا السراب على بعد لأهل ظما
ولم يزل ناشرا ألوية العلم والفضل إلى أن توفي ليلة الاثنين تاسع محرم الحرام سنة (1305) وحضرت الصلاة عليه بجامع بني أمية ودفنه في مقبرة باب الفراديس وكان الجمع متوافرا ولي منه إجازة عامة بجميع مروياته أجاز لي ذلك مرتين مرة في ذي