32 -باب من يشفع له رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره من ملائكة الله تعالى، ورسله وعبادة، ومن يخرجه الله من النار برحمته
قال الله عز وجل {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما (40) } .
506 -أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن صالح بن هانىء، ومحمد بن عبد الله بن أحمد قالا: حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا سليمان بن حرب ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا سعيد بن منصور ح وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرىء، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا أبو الربيع قالوا: حدثنا حماد بن زيد -وهذا لفظ حديث سعيد بن منصور-، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا معبد بن هلال العنزي، قال: انطلقنا إلى أنس بن مالك، فتشفعنا بثابت فانتهينا إليه وهو يصلي الضحى، فاستأذن لنا ثابت، فدخلنا عليه، فأجلسنا معه على سريره، فقال له: يا أبا حمزة، إن إخواننا من أهل البصرة يسألونك أن تحدثهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشفاعة، فقال: حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض، فيؤتى آدم، فيقال له: اشفع لذريتك، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بإبراهيم، فإنه خليل الله، فيؤتى إبراهيم عليه السلام، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بموسى، فهو كليم الله، فيؤتى موسى عليه السلام، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بعيسى، فإنه روح الله وكلمته، فيؤتى عيسى عليه السلام، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بمحمد، فأوتى، فأقول: أنا لها، فأنطلق فأستأذن على ربي، فيؤذن لي، فأحمده بمحامد لا أقدر عليها الآن، ثم أخر له ساجدا، فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع لك، واشفع تشفع، وسل تعط، فيقول: يا رب، أمتي، يا رب، أمتي، فيقال لي: انطلق، فمن كان في قلبه، مثقال برة أو شعيرة-شك حماد- من إيمان، فأخرجه منها، فأنطلق فأفعل، ثم أرجع إلى ربي، فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا، فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعط، واشفع يشفع لك، فأقول: أي رب أمتي أمتي، فيقال لي: انطلق، فمن كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فأخرجه منها، فأنطلق، فأفعل، ثم أرجع إلى ربي فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا، فيقال لي: انطلق، فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى ثلاث مرات مثقال حبة من خردل من إيمان، فأخرجه من النار، من النار، من النار، ثلاث مرات"."
فهذا حديث أنس الذي أنبأنا به، فلما خرجنا من عنده قلنا: لو ملنا إلى الحسن، فسلمنا عليه، وهو مستخف في منزل أبي خليفة، فدخلنا عليه فسلمنا عليه، وقلنا له: يا أبا سعيد، لم نسمع بمثل حديث حدثنا أخوك أبو حمزة، قال: وما هو؟ هاتوا، قال: فحدثناه الحديث، فلما فرغنا قال: هيه، قال: قلنا: ما زادنا على هذا، قال: لقد حدثني منذ عشرين سنة، وهو يومئذ جميع، فلقد ترك شيئا ما أدري أنسي، أو كره أن يحدثكم فتتكلوا، قلنا: وما هو؟ حدثنا، قال: فضحك وقال: خلق الإنسان عجولا، إني لم أذكر لكم هذا إلا وأنا أريد أن أحدثكموه، حدثنا كما حدثكم،"ثم أقوم الرابعة، فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا فيقال لي: ارفع رأسك، وقل يسمع، وسل تعط، واشفع تشفع، فأقول: ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله، فيقال لي: ليس ذلك لك: أو ليس ذاك إليك، وعزتي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله -وفي رواية أبي الربيع- ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله بها صادقا"والباقي معناه.
وفي رواية سليمان بن حرب:"وعزتي وجلالي وعظمتي، لأخرجن منها من قال لا إله إلا اله". والباقي معناه.
رواه البخاري في الصحيح، عن سليمان بن حرب، ورواه مسلم، عن سعيد بن منصور، وأبي الربيع.