391 -أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان-ببغداد- أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان ح وأخبرنا أبو طاهر الحسين بن علي بن الحسن بن محمد بن سلمة الهمذاني -بها- أخبرنا أبو العباس الفضل بن الفضل بن العباس الكندي، حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي قالا: حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، حدثنا عبد القاهر بن السري السلمي، حدثني ابن لكنانة بن عباس بن مرداس السلمي، عن أبيه، عن جده عباس بن مرداس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة، والرحمة، فأكثر الدعاء، فاجابه الله عز وجل أني قد فعلت، إلا ظلم بعضهم بعضا، فأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها، قال: أي رب، إنك قادر أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته، وتغفر لهذا الظالم، فلم يجبه تلك الشية، فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء، فأجابه الله عز وجل قد غفرت لهم، ثم تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله، تبسمت في ساعة لم تكن تبسم فيها، فقال: تبسمت من عدو الله إبليس، إنه لما علم أن الله قد استجاب لي في أمتي، أهوى يدعوا بالويل والثبور، ويحثوا التراب على رأسه"."
لفظ حديثهما سواء.
قال الشيخ: ويحتمل أن تكون الإجابة إلى المغفرة بعد أن يذيقهم شيئا من العذاب، دون الاستحقاق، فيكون الخبر خاصا في وقت دون وقت، ويحتمل أن تكون الإجابة إلى المغفرة لبعضهم، فيكون الخبر خاصا في قوم دون قوم، ثم من لا يغفر له يذيقه من العذاب بما كسب، ويحتمل أن يكون عاما، ونص الكتاب يدل على أنه مفوض إلى مشيئة الله حيث قال: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ، فلا ينبغي لمسلم أن يغر نفسه، فإن المعصية شؤم، وخلاف الجبار في أوامره ونواهيه عظيم، وأحدنا لا يصبر على حمى يوم، أو وجع ساعة، فكيف يصبر على عذاب أليم وعقاب شديد، لا يعلم وقت نهايته إلا الله، وإن كان قد ورد خبر الصادق بنهايته دون بيان وقته، متى ما كان مؤمنا، وبالله التوفيق.
وأما الحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري في الاقتصاص، فإنه يحتمل أن يكون قوله:"حتى إذا نقواا وهذبوا"يريد به-والله أعلم- حتى إذا هذبوا ونقوا بأن يرضى عنهم خصماؤهم، ثم رضاهم عنهم قد يكون بالاقتصاص، على ما مضى في حديث أبي هريرة، وقد يكون بأن يثيب الله المظلوم خيرا من مظلمته، ويغفر للظالم، كما مضى في حديث العباس بن مرداس، والله أعلم.
وكان محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله يضعف إسناد حديث العباس بن مرداس جدا، ويقول: لا يصح حديثه في قصة يوم عرفة، باطل.