375 -أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا قتيبة بن سعيد ح قال: وأخبرني محمد بن عبد الله الجوهري، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا علي بن حجر، قالا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار".
رواه مسلم في الصحيح، عن قتيبة، وابن حجر.
قال الشيخ:"وينبغي أن يعلم أن سيئات المؤمن على أصول أهل السنة والجماعة متناهية الجزاء، وحسناته غير متناهية الجزاء، لأن مع ثوابها الخلود في الجنة، فلا يأتي ما هو متناهي على ما ليس بمتناه، فعلى هذا وجه هذا الحديث عندي، والله أعلم، أنه يعطي خصماء المؤمن المسيء من أجر حسناته ما يوازي عقوبة سيئاته، فإن فنيت حسناته-أي أجر حسناته- الذي قابل عقوبة سيئاته، أخذ من خطايا خصومه فطرحت عليه، ثم طرح في النار إن لم يعف عنه، حتى إذا انتهت عقوبة تلك الخطايا، رد إلى الجنة بما كتب له من الخلود فيها بإيمانه، ولا يعطى خصماؤه ما زاد من أجر حسناته على ما قابل عقوبة سيئاته، لأن ذلك فضل من الله عز وجل يخص به من وافى القيامة مؤمنا، والله أعلم، وقد ذكرنا في كتاب الجامع مع ما يتصل به".