@23@وقال عبد المطلب حين فرغ من شأن عبد الله وفرج عنه ما كان فيه من البلاء والهم بذبحه.
دعوت ربي دعوة المناصح ... دعوة مبتاع رضاه رابح
فالله عند قسمة المنائح ... أعطى على الشح من المشاجح
زمزم لا يمتاحها المماتح ... الا الدلاء الزبد السوافح
كم من حجيج مغتد ورائح ... جاد بها من بعد لوح اللائح
سقيا على رغم العدوالماشح ... بعد كنوز الحلي والصفائح
حلي لبيت الله ذي المسارح ... بيت عليه النور كالمصابح
بنيان ابراهيم ذي المسابح ... بناه بالرفق وحلم راجح
بين الجبال الصم والصرادح ... فهو مثاب لذوي الطلائح
ينتابه من كل فج نازح ... مشتبه الاعلام والصحاصح
وقال عبد المطلب.
الحمد للخالق لا العباد ... لما راى جدي واجتهادي
وانني موفيه بالميعاد.
والعهد ان العهد ذو معاد
فرج عني كربة الفؤاد ... ونال مني فدية المفادي
فاديت عبد الله من تلادي ... ان البنين فلذ الأكباد
ثماره كالقرع للفؤاد ... أدم وحمر كلها تلاد
قلت للحباس لها ذواد ... هل منكم من صيت ينادي
الابل نهب بين أهل الوادي ... فتركوها وهي في عصواد
يركبها بالآلة الحداد ... كأنهار هو من المزاد
يردى بها ذو أحبل صياد ... وراح عبد الله في الابراد
بغيظ أعدلي من الحساد ... نجيته من كرب شداد
وقال عبد المطلب أيضا.
الحمد لله على ما أنعما ... أعطى على رغم العدو زمزما
تراث قوم لم يكن مهدما ... والحاسدون يخرقون الادما
ولم يكن حافرها ليندما ... أصاب فيها حلية فتسلما
لله ما أجرى عليه الأسهما ... والله أوفى نذره اذ أقسما )