40 حدثنا أحمد بن عبد الجبار نا يونس بن بكير عن ابن اسحاق قال لما فعل تبع ما فعل غضبت ملوك حمير وقالوا ما كان يرضى أن يطيل غزونا ويبعدنا في المسير من أهلينا حتى طعن أيضا في ديننا وعاب آباءنا فاجتمعوا على أن يقتلوه ويستخلفوا أخاه من بعده فاجتمع رأي الملوك على ذلك كلهم الا ذا همدان فانه أبى أن يماليهم على ذلك فثاروا به فأخذوه ليقتلوه فقال لهم أتراكم قاتلي قالوا نعم قال اما لا فاذا قتلتموني فادفنوني قائما فانه لن يزال لكم ملك قائم ما دمت قائم فلما قتلوه قالوا والله لا يملكنا حيا وميتا فنكسوه على رأسه فقال في ذلك ذو همدان في الذي كان من أمره.
ان تك حمير غدرت وخانت ... فمعذرة الاله لذي رعين
ألا من يشتري سهرا بنوم ... سعيد من يبيت قرير عين
وقال في ذلك عبد كلال بعد قتل أخيه واستخلافهم اياه حين قتل وجوه حمير.
شقيت النفس ممن كان أمسى ... قرير العين قد قتلوا كريمي
فلما ان فعلت اصاب قلبي ... بما قد جئت من قتل رغيم
أشاروا لي بقتل أخ كريم ... وليس لذي الضرائب باللئيم
فعدت كأن قلبي في جناح ... بعيش ليس يرجع في نعيم
وعاد القلب كالمجنون ينمي ... الى الغايات ليس بذي حميم
فلما ان قتلت به كراما ... وصاروا كلهم كالمستليم
رجعت الى الذي قد كان مني ... كأن القلب ليس بذي كلوم )