البحر:
وافر تام تَذَكَّرَ في ربوع الضّال عَهْدا … فزاد به وجودُ الذكر وَجْدا
وأضناه الهوى بغرام نجد … فأَصبحَ بالضّنى عظمًا وجلدا
وشامت منه أعينه فأورى … وميض البرق في الأحشاء زندا
فمن لجوانح مُلِئَت غرامًا … كما ملئت عيون الصَّبّ سهدا
وفي تلك المنازل كا قلبي … فمذ فقد الأحبة راح فقدا
سقى أطلال رامة في غوادٍ … تخدد ثم وجه الأرض خدا
وحيّاها حَيًا يحكي دموعي … بها يسقي ها علمًا ووهدا
وكيف سلوّ أهل الخفيف ودّي … ولم أسلُ لهم في البين ودّا
تصدّى ظبيُ لعل في تلافي … وأسلبني التصبّر حين صدّا
وظلم منه حرّم رشفِ ظلمٍ … سواه لا يريني الوجد بردا