والخيل تعثر بين أطراف القنا، ... مصبوغة بدم القلوب الآني
ستر السّهام فروجها، فكأنّما ا ... دّرعت إليك مدارع الظّلمان
لو أنّ أنفاس الرّياح تصاعدت ... في نقعها طارت مع العقبان
خضت الظّلام إليهم بسنابك ... خاضت قلوب مواقد النّيران
وفريت وفرة ليلهم بصوارم ... وصلت عرى الإصباح باللّمعان
حسر الدّجى فنصبت أعناق العدا ... قبلا لنيل رواكع الشّريان
فتركتهم صرعى بكلّ مفازة، ... وكأنّما صعقوا على الأذقان
تخفي النّسور بزفّها أجسادهم ... عن ناظر الرّيبال والسّرحان
نبثت مناسرها الجراح، كأنّها ... بالنّبث تسبر وقع كلّ سنان
حتّى رجعت بفتية قصفوا القنا، ... ورموا بكلّ حنيّة مرنان
لو أمكنوا وصلوا بكلّ مثقّف ... يسم الطّلى في الطّعن، كلّ بنان
أسد برى الإسآد نحض جيادهم ... بالكرّ والتّضراب والتّطعان
لو عقّدت بعضا ببعض في السّرى، ... كانت له بدلا من الأرسان
يهني بني عدنان وقعتك التي ... جذبت بضبع الدّين والإيمان
لو لم تحلّ طلى الأعادي عقّدوا ... بعرى القلوب سبائب الأحزان
قدها، فغرّتها من الكلم الجني، ... وحجولها من صنعة ومعان
هي نطفة رقرقتها من خاطري، ... بيضاء تنقع غلّة الظّمآن
السنابك: الحوافر.
حسر: كشف الشريان: شجر تصنع من أغصانه القسي.
الزّف: بسط الطائر جناحيه الريبال: الأسد السرحان: الذئب.
نبثت: نبشت مناسرها: مناقيرها السبر: امتحان غور الجرح.
الحنيّة: القوس.
الإسآ: سير الليل كله النحض: اللحم.
الضبع: العضد.
قدها: احملها، والضمير للقصيدة.