ينال من الطّعن ما يشتهي، ... ويأخذ منه القنا الذّابل
وها أنا ذا غرض بالزّمان، ... فلا عيش يألفه العاقل
وكلّ سرور أرى أنّه ... خضاب على لمّتي ناصل
إذا أنا أمّلت قال الزّما ... ن: أورق حبلك يا حابل
ولا بدّ من أمل للفتى، ... وأمّ المنى أبدا حامل
ودهر يتابع أحداثه، ... كما تابع الطّلق النّابل
فذاك، أبا حسن، في السّما ... ح من لا يلمّ به السّائل
لئيم تملّس منه العلى، ... ويأنف من يده النّائل
فمثلك من لا يني وبله، ... إذا استمطر البلد الماحل
فما هزئت بقراك الضّيوف، ... ولا ذمّ منزلك النّازل
وكم لك من همّة يستطيل ... بها العضب والأزرق العاسل
ووعد تنفّره بالعطا ... ء كالعام أزعجه القابل
وأفوه بادرته بالمقال، ... وقد لجّج الذّرب القائل
فرجّع في حلقه غصّة، ... كما رجّع الجرّة البازل
لك الخير، وعدك لا يقتضى ... وإن حال من دونه حائل
القنا الذابل: الرمح الليّن.
الغرض، من غرض منه: مل بالزمان: الباء بمعنى من.
الحبل بسكون الباء: أصلها الحبل بفتح الباء وسكن للضرورة:
شجر العنب الحابل: الصائد بالحبالة.
تملس: تتفلّت.
لا يني وبله: لا يخف مطره.
العضب: السيف القاطع الأزرق العاسل: الرمح المضطرب.
الأفوه: الواسع الفم لجّج: خاض اللجّة الذرب: الفصيح، الحاد اللسان.
الجرّة: ما يفيض به البعير فيأكله ثانية.