البحر:
طويل أفي كلِّ يومٍ حبَّةُ القلب تقرعُ … وَعَيْنِي لِبَيْنٍ مِنْ ذَوِي الوُدِّ تَدْمَعُ
أَبِالجَدِّ أَنِّي مُبْتَلىً كُلَّ سَاعَةٍ … بِهَمٍّ لَهُ لَوْعَاتُ حُزْنٍ تَطَلَّعُ
إذا ذهبتْ عنِّي غواشٍ لعبرةٍ … أظلُّ الأخرى بعدها أتوقَّعُ
فلا النَّفسُ منْ تهمامها مستريحةٌ … ولا بالَّذي يأتي منَ الدَّهرِ تقنعُ
وَلاَ أَنَا بِالَّلائِي نَسَبْتُ مُرَزَّؤٌ … ولا بذوي خلصِ الصَّفا متمِّعُ
وَأُولِعَ بِي صَرْفُ الزَّمَانِ وَعَطْفُهُ … لتقطيعِ وصلِ خلَّةٍ حينَ تقطعُ
وَهَاجَ لِيَ الشَّوْقَ القَدِيمَ حَمَامَةٌ … عَلَى الأَيْكِ بَيْنَ القَرْيَتَينِ تَفَجَّعُ
مُطَوَّقَةٌ تَدْعُو هَدِيلًا ، وَتَحْتَهَا … لهُ فننٌ ذو نضرةٍ يتزعزعُ
وَمَا شَجْوُهَا كَالشَّجْوِ مِنِّي وَلا الَّذِي … إذا جزعتْ مثلَ الَّذي منهُ أجزعُ
فقلتُ لها لوْ كنتِ صادقةَ الهوى … صنعتِ كما أصبحتُ للشَّوقِ أصنعُ