البحر:
طويل أغضُّ جماحَ الوجدِ بينَ الجوانحِ … بِدَمْعٍ مِنَ العيْنِ الطَّليحَةِ سافِحِ
وإنْ هبَّ علويُّ الرِّياحِ تطلَّعتْ … نوازعُ منْ شوقٍ على الصَّبِّ جامحِ
كَأَنَّ الْتِوائي مِنْ جَوىً وصَبَابَةٍ … ترنُّحُ نشوانٍ منَ السُّكرِ طافحِ
حننتُ إلى وادي الغضى سقيَ الغضى … حيا كلِّ غادٍ منْ سحابٍ ورائحِ
أكرُّ إليهِ نظرةً بعدَ نظرةٍ … بطرفٍ إلى نجدٍ على النّأي طامحِ
ولمّا جزعنا الرَّملَ قال لنا السُّرى … ألا رفِّهوا عنْ ساهماتٍ طلائحِ
فنمنا غشاشًا ثمَّ ثرنا منَ الكرى … إلى كُلِّ نِضْوٍ لاغِب الصَّوْتِ رازِحِ
وَقَوَّمتُ مِنْ أَعْناقِها عَنْ ضَلالِها … بِأَرْجاءِ عُرْيانِ الطَّريقَةِ واضِحِ
وقد كَلَّفَتْني دُلْجَةَ اللَّيلِ غادَةٌ … شبيهةُ خشفٍ يتبعُ الأمَّ راشحِ
وتوردني والشَّمسُ ذابَ لعابها … وقَائِعَ تَحْكيها مُتونُ الصَّفائِحِ