البحر:
طويل وظلماءَ منْ ليلِ التَّمامِ طويتُها … لألقى أناةَ الخطوِ منْ سلفيْ سعدِ
أُمَزِّقُ جِلْبابَ الظَّلامِ كَما فَرى … أخو الحزنِ ما نالتْ يداهُ منَ البُردِ
وَقَدْ عَبَّ في كَأْسِ الكَرى كُلُّ راكِبٍ … فمالَ نزيفًا والجيادُ بنا تردي
وَحَلَّ عِقالَ الوَجْدِ شَوْقٌ كَأَنَّهُ … شرارةُ ما يرفضُّ منْ طرفِ الزَّندِ
وأوقرَ أجفاني دموعٌ نثرتها … على مِحْمَلي نَثْرَ الجُمانِ مِنَ العِقْدِ
فَلَمْ يُبْقِ مِنّي الحُبُّ إِلاّ حُشاشَةً … يُجاذِبُنِيها ما أُعاني مِنَ الوَجْدِ
وظمياءَ لا تجزي المحبَّ بودِّهِ … وللهِ ما يخفيهِ منهُ وما يُبدي
وتوهي مريراتِ العهودِ خيانةً … لِمُصْفِي الهَوى راعِي المَوَدَّةِ وَالعَهْدِ
وترتاحُ للواشي بأذنٍ سميعةٍ … تلقَّفُ منهُ ما ينيرُ وما يسدي
وتنكرُ حتّى ليلةَ الجزعِ بالحمى … ليالينا بالسَّفحِ منْ علميْ نجدِ