البحر:
طويل فؤادٌ ببينِ الظاعنينَ مروَّعُ … وَعَيْنٌ على إِثْر الأحِبَّةِ تَدْمَعُ
وكيفَ أواري عبرةً سمحتْ بها … وإنْ حضرَ الواشي وسلمى تودِّعُ
فيا دهرُ رفقًا إنَّ بينَ جوانحي … حُشَاشَةَ نفسٍ منْ أَسَىً تتقطَّعُ
فما كلَّ يومٍ لِي فؤادٌ تَروُعُه … ولا كبدٌ ممّا بهِ تتصدَّعُ
أيجمع شملٌ أَوْ تُراحُ مطيّة … وأنتَ بتفريقِ الأحبَّةِ مولعُ
وَلَمّا تَجَلَّتْ لِلْوَداعِ وَأَشْرَقَتْ … وُجُوهٌ كَأَنَّ الشَّمسَ مِنْهُنَّ تَطْلُعُ
وَقَفْنا بِوادِي ذِي الأَراكَةِ وَالحَشى … يذوبُ وما للصَّبرِ في القلبِ موضعُ
وليسَ بهِ إلاّ حبيبٌ مودّعٌ … على وجلٍ يتلوهُ دمعٌ مشيِّعُ
وقدْ كادَ أجفانٌ شرقنَ بأدمعٍ … ينشِّرنَ أسرارًا طوتهنَّ أضلعُ
فليتَ جمالَ المالكيَّةِ إذْ نأتْ … أَقامَتْ بِنَجْدٍ وَهيَ حَسْرى وظُلَّعُ