البحر:
كامل تام أّذْكى بِقَلْبي لَوْعَةً إذ أَوْمَضَا … بَرْقٌ أَضاءَ وَمِيضُهُ ذاتَ الأَضا
فَبَدا وقد نَشَرَ الصَّباحُ رِداءَهُ … كَالأَيْمِ ماجَ بِهِ الغَديرُ فَنَضْنَضَا
إنْ لَمْ يُصْرِّحْ بِابْتِسامِكِ جَهْرَةً … فَلَقَدْ وَحُبِّكِ يالبُينى عَرَّضا
وَنَظَرْتُ إذْ غَفَلَ الرَّقيبُ فَراعَني … نَعَمٌ لأَهْلِكَ هامَ في وادِي الغَضَى
وَسَعَتْ لَهُ خُطَطُ العَدُوِّ بِغِلْمَةٍ … شُوسٍ إذا ابْتَدَرُوا الوَغَى ضاقَ الفَضا
حيثُ الغَمامُ تَبَجَّسَتْ أَطباؤُهُ … وَكَسَى الحِمَى حُلَلَ الرَّبيعِ فَرَوَّضا
وَمُتَيَّمٍ شَرقَ اللِّحاظُ بِدَمْعِهِ … فَإذا استَرابَ بِهِ العواذِلُ غَمضا
هَجَرَ الكَرى قَلِقَ الجُفونِ بِهِ فَلَو … عَثَرَ الخَيالُ بِطَرْفِهِ ما غَمَّضا
وَنَصا الشَّبابَ وَعَنْ ضَميرٍ عاتِبٍ … أَعْطَى المَشيبَ قِيادَهُ لا عنْ رِضَى
إنْ ساءَهُ بِنُزُولِهِ فَهُوَ الّذي … ساءَ الأَنامَ مُخَيِّمًا وَمُغَرِّضا