البحر:
بسيط تام تَذَكَّرَ الوَصْلَ فارفَضَّتْ مدامِعِهُ … وَاعْتادَهُ الشَّوْقُ فَانْقَضَّتْ أَضالِعُهُ
وَبَرْقَعْ الدَّمْعُ عينيهِ لذي هَيفٍ … نَمَّتْ على القَمَرِ السَّاري بَراقِعُهُ
فَباتَ يَرقُبُهُ ، واللَّيلُ يَخْفُرهُ … وَالقَلْبُ تَهْفُو إلى حُزْوى نَوازِعُهُ
وَلاعِجُ الوَجْدِ يَطْوِيهِ وَيَنْشُرُهُ … حَتّى بَدا الصُّبْحُ مَوشيًّا أَكارِعُهُ
فَزارَهُ زَوْرَةً تَعْيَى الأُسُودُ بِها … أَعَزُّ زُرَّتْ على خِشْفٍ مَدارِعُهُ
وَراحَ يَتضَحُ حَرَّ الوَجْدِ منْ نغَبٍ … في مَشْرَبٍ خصِرٍ طابَتْ مَشارِعُهُ
كَأَنَّها ضَرَبٌ شِيبَتْ لِذائِقها … بِعاتِقٍ نَفَحَتْ مِسْكًا ذَوارِعُهُ
وَاللَّيْلُ مَدَّ رِواقًا مِنْ غَياهِبِهِ … على فَتًى كَرُمَتْ فيهِ مَضاجِعُهُ
ثُمَّ افْتَرَقْنا وَقَدْ بَثَّ الصَّباحُ سَنًا … إلاّ النَّعامُ بِها تَخْدي خَواضِعُهُ
يَجْري مِنَ الدَّمْعِ ما يَرْضَى المَشُوقُ بِهِ … وَيَرْتَقي نَفَسٌ سُدَّتْ مَطالِعُهُ