البحر:
بسيط تام النّاسُ بِالعيدِ مَسْرورونَ غَيْرَ فَتًى … يَشُفُّهُ في إسارِ الغُرْبَةِ الحَزَنُ
وبينَ جنبيهِ همٌّ لا يبوحُ بهِ … فَفَرْحَةُ المَرْءِ حيْثُ الأَهْلُ وَالوَطَنُ
ولا اغترابَ علينا فالبلادُ لنا … فتوحها وبنا يسترحبُ العطنُ
إذْ لَمْ تَكُنْ قَبْلَنا بِالمَجدِ حاليَةً … وَلا لَها مَنظَرٌ مِنْ بَعْدِنا حَسَن
وَالأَرضُ تُزْهَى بِنا أَطْرافُها فَمَتى … نملْ إلى الشَّامِ يحسدها بنا اليمنُ
وتلكَ دارٌ ورثناها معاويةً … لكِنَّ كُوفَنَ أَلْقانا بِها الزَّمَنُ
أصبو إليها وأشواقي تبرِّحُ بي … وتمنعُ العينُ أنْ يعتادها الوسنُ
فَلَيْتَ شِعْرِي ، وَلَيْتَ غَيْرُ نافِعَةٍ … هَلْ يَبْدُوَنَّ لِعَيْني مُنْجِدٍ حَضَنُ ؟
وَهَلْ أُنِيخُ بِبابِ القَصْرِ ناجِيَةً … مُناخُها فيهِ مِن صَوبِ الحَيا قَمِنُ ؟
هنالكَ الهضباتُ الحمرُ لو هتفتْ … بالميتِ راجعَ فيها روحهُ البدنُ