البحر:
طويل سَلِ الرَّكْبِ يا ذَوّادُ عَنْ آلِ جَسّاسِ … هَلِ ارْتَبَعوا بَعْدَ النُّقَيْبِ بِأَوْطاسِ
فَإنّي أَرى النِّيرانَ تَهْفو فُروعُها … عَلى عَذَبِ الوادي بِمَيثْاءَ مِيعاسِ
تَنَوَّرْ سَناهَا مِنْ بَعيدٍ ولا تُرَعْ … فليسَ على مَنْ آنَسَ النّارَ مِنْ باسِ
وَمَنْ مُوقِديها غادَةٌ دُونَها الظُّبا … تَلوحُ بِأَيْدي غِلْمَةٍ غيرِ أَنْكاسِ
وَكُلُّ رُدَيْنِيٍّ كَأَنَّ سِنانَهُ … يَعُطُّ رِداءَ اللَّيْلِ عَنْهُمْ بِنِبْراسِ
مُهَفْهَفَةٌ غَرْثَى الوِشاحَيْنِ ، دُونَها … تَحَرُّشُ عُذَّالٍ وَرَقْبَةُ حُرَّاسِ
يضيءُ لها وَجْهٌ يَرِقُّ أَديمُهُ … فَما ضَرها لَوْ رَقَّ لي قَلْبُها القاسي
وفي المِرْطِ دِعْصٌ رَشِّهُ الطَّلُّ ، أُزِّرَتْ … بِهِ تَحْتَ غُصْنٍ ، فَوْقَهُ البَدْرُ ، مَيَّاسِ
سَمَوْتُ لَها وَاللَّيْلُ حارَتْ نُجُومُهُ … على أُفُقٍ عارٍ ، بظِلِّ الدُّجَى كاسِ
فَهَبَّتْ كما ارتاعَ الغَزالُ ، وَأَوْجَسَتْ … مِن ابْنِ أَبيها خِيفَةً أيَّ إِيجاسِ