نَزَلْنَ مِنَ الوادي المُقَدَّسِ تُربُهُ … بِآمِنِهِ سِرْبًا وَأَعْذَبِهِ شِرْبا
وفي الرَّكْبِ منْ يَهوى العُذَيْبَ ومَاءَهُ … وَيُضِمرُ أحيانًا على أَهْلِهِ عَتبا
وَيَصْبو إلى واديهِ والرَّوْضُ باسِمٌ … يُغازِلُهُ عافي النَّسيمِ إذا هَبّا
ووَاللهِ لولا حُبُّ ظَمياءَ لم يَعُجْ … عَليهِ ، ولم يَعرِف كِلابًا ولا كَعَبا
وما أُمُّ ساجي الطَّرْفِ مالَ بِهِ الكَرى … على عَذَباتِ الجزعِ تَحسَبُهُ قُلبا
تُراعي بإحدى مُقْلَتَيْها كِناسَها … وَتَرْمي بِأُخْرى نَحْوَهُ نَظَرًا غَرْبا
فَلاحَ لَها مِنْ جانِبِ الرَّمْلِ مَرْتَعٌ … كَأَنَّ الرَّبيعَ الطَّلْقَ ألبَسَهُ عَصْبا
فَمالَت إليهِ ، وَالحَريصُ إذا عَدَت … بهِِ طَورَهُ الأطماعُ لم يَحْمَد العُقْبى
وَآنَسَها المَرْعى الأنيقُ وَصادَفَتْ … مدى العينِ في أرجائه بلدًا خصبا
فَلَمّا قَضَتْ مِنْهُ اللُّبانَةَ راجَعَتْ … طَلاها ، فَأَلْفَتْهُ قَضى بَعْدَها نَحْبا