البحر:
طويل أَهاجَكَ شَوْقٌ بَعدَما هَجَعَ الرَّكْبُ … وَأُدْمُ المَطايا في أَزِمَّتِها تَحْبُو
فَأَذْرَيْتَ دَمْعًا ما يَجِفُّ غُروبُهُ … وقلَّ غناءً عنكَ وابلهُ السَّكبُ
تحنُّ حنينَ النِّيبِ شوقًا إلى الحمى … وَمَطْلَبُهُ مِنْ سَفْحِ كاظِمَةٍ صَعْبُ
رويدكَ إنّ القلبَ لجَّ به الهوى … وَطالَ التَّجَنِّي مِنْ أُمَيْمَةَ وَالعَتَبُ
وأهونُ ما بي أنَّ ليلةَ منعجٍ … أضاءتْ لنا نارًا بعلياءَ ما تخبو
يَعُطُّ جَلابيبَ الظَّلامِ التِهابُهَا … وَيَنْفَحُ مِنْ تِلْقائِها المَنْدَلُ الرَّطْبُ
فجاءتْ بريَّاها شمالٌ مريضةٌ … لَها مَلْعَبٌ ما بَيْنَ أَكْبادِنَا رَحْبُ
وبلَّتْ نجادَ السَّيفِ منِّي أدمعٌ … تصانُ على الجلَّى ويبذلها الحبُّ
فكادَ بِتَرْجِيعِ الحَنينِ يُجيبُني … حُسامِي وَرَحْلي وَالمَطِيَّةُ وَالصَّحْبُ
وَنَشْوانَةِ الأعْطافِ مِنْ تَرَفِ الصِّبَا … تُغِيرُ وِشاحَيْها الخَلاخِيلُ وَالقَلْبُ