فَيَا جَبَلَ الرَّيَّانِ أَينَ مَوارِدٌ … تَرَكَتُ لَها مَاءَ الأُنَيْعِمِ صادِيا
وقد نبذتْ عيني إلى الناس نظرةً … كما يتقي الظبي المروعُ واميا
كِلا ناظِرَيْهِ نَحْوَهُ مُتَشاوِسٌ … يُعاتِبُ لَحْظًَا رَدَّهُ الرُّعْبُ وانِيا
فلمْ تَرْضَ إِلاَّ مَنْ يَحُلَّكَ مِنْهُمُ … أَظُنُّ أَديمَ الأَرْضِ بَعدَكَ عارِيا
تَغيرتِ الأحياءُ إلاّ عصابةً … سقاها الحَيا قَومًا وحُيِّيتَ وادِيا
ذكرت لهم تلك العهود لأنني … نَسِيتُ بِهِمْ رَيْبَ الزَّمانِ لَيالِيا
وَعَيْشًا نَضا عَنْ مَنْكَبِيَّ رِداءَه … فراقٌ يُعاطي الحادثاتِ زماميا
تَذَكَّرْتُهُ وَاللَّيلُ رَطْبٌ ذُيولُهُ … فما افترَّ إلا عن بناني داميا
وَقَد أسْتَقيلُ الدَّهْرَ مِنْ رَجْعَةِ الغِنى … إذا لمْ يُعِدْ تِلكَ السنينَ الخَوالِيا
وأَذعَرُ بِالعِزّ الإمامِيِّ صَرْفُهُ … مخافة أنْ يقتادَ جاريَ عانيا