البحر:
طويل بِعَيْشِكُما يا صاحِبَيَّ دَعانِيا … عشية شام الحيُّ برقًا يمانيا
وإنْ كنتما لا تسعدانِ على البكا … فلا تَعْذُلا صَبًّا يُحَيّي الْمَغانِيا
وما خِلتُ أن البرقَ يكلفُ بالنوى … ولَمْ أَتَّهِمْ إلاّ القِلاصَ النَّواجِيا
ونحْنُ رَذايا الحُبِّ لَمْ نَلْقَ حادِثًا … مِنَ الْخَطْبِ إِلاّ كانَ بالبَيْنِ قاضِيا
وصارَ الهَوى فِينا على رأْيِ واحِدٍ … إذا ما أمنَّا عَذْلهُ عاد واشيا
فما يبتغي فينا الهوادة كاشح … ولا نعرفُ الإخوانَ إلا تماريا
كَأَنَّ بِنا مِنْ رَوْعَةِ البَيْنِ حَيْرَةً … نُحاذِرُ عينًا أو نصانع لاحيا
تُرَدُّ عَلى أَعْقابِهِنَّ دُموعُنا … وقد وَجدتْ لولا الوشاةُ مجاريا
لك الله من قلبٍ عزيزٍ مرامهُ … إذا رُعتهُ استشرى على الضيم آبيا
دعاهُ الهَوى حتّى اسْتُلِينَ قِيادُهُ … وأي مجيبٍ لو حمدناه داعيا