حَضَرَتَ فَوَجْهُ الدَّهْرِ أَبْلَجُ نَاضِرٌ … وَإنْ غبتَ حينًا فهوَ أكلفُ مربدُّ
فلاَ تتحدوهُ بذمٍ فإنْ تكنْ … إساءتهُ سهوًا فإحسانهُ عمدُ
وَإنَّ ألذَّ القربِ ما قبلهُ نوىً … وَأَحْلى الوِصَالِ مَا تَقَدَّمَهُ صَدُّ
ظعنتَ فلمْ تظعنْ رعايتكَ التي … حمتهمْ فما ريعوا وَأوجدتْ فلمْ يكدوا
فلوْ لمْ تكنْ رؤياكَ شيئًا محببًا … إِلى كُلِّ عَيْنٍ لاَسْتَوى القُرْبُ وَالبُعْدُ
وَهَلْ حَلَبٌ إِلاَّ السُّهى مُنْذُ أصْبَحَتْ … لأَرْوَعِ أيّامُ الزَّمَانِ لَهُ جُنْدُ
لذي البيضِ لمْ تجفُ الطلى شفراتها … وَجُرْدِ المَذَاكِي مَا يَجِفُّ لَهَا لِبْدُ
إذا قصدتْ أرضَ العدوَّ فسيرها … لعمركَ تقريبٌ وَتقريبها شدُّ
وَلما دعتْ منكَ العواصمُ غوثها … أجبتَ بلادًا قدْ تمادى بها الجهدُ
فأسهرتَ أجفانًا تطاولَ نومها … لِتَرْقُدَ أُخْرى مَا لَهَا بِالكَرى عَهْدُ