فالمرءُ إنْ لمْ تقدمهُ مآثرهُ … لَمْ يُعْلِهِ نَسَبٌ زَاكٍ وَلا نَشَبُ
أَمّا دِمَشْقُ فَقَدْ أَسْلَفْتَ نُصْرَتَها … في سالفِ الدهرِ إذْ أنصارها غيبُ
غَابُوا بِأَسْرٍ وَقَتْلٍ وَانْتِجاعِ عِدىً … وَأنتَ وحدكَ فيها جحفلٌ لجبُ
حَامَيْتَ عَنْها مُحَامَاةَ الْمَليكِ لَها … فَهَلْ زَمَانَكَ هذا كُنْتَ تَرْتَقِبُ
فكنتَ أبعدَ خلقِ اللهِ منْ فرقٍ … إِذا تَفارَقَتِ الأَسْيافُ وَالقُرُبُ
كَمْ خُضْتَ مِنْ دُونِها نارًا مُضَرَّمَةً … مَا خَاضَها مِنْ لَهُ في نَفْسِهِ أَرَبُ
وَكمْ نطقتَ بفصلِ القولِ مرتجلًا … وَالبيضُ في قممِ الأبطالِ تصطحبُ
فمنْ بيانكَ ماءُ الفضلِ منهمرٌ … وَمنْ بنانكَ ماءُ الجودِ منسكبُ
والْمَجْدُ إِنْ كانَ في الأَقْوامِ مُكْتَسَبًا … فإنهُ فيكَ مولودٌ وَمكتسبُ
سطوتَ فاستصغرَ الأنجادُ ما قهروا … وجدتَ فاستزرَ الأجوادُ ما وهبوا