فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 663

الشيخ محمد ناصر الالباني / فتاوى جدة

فتاوى جدة-الشريط 31 (الفهرسة رقم-2)

السائل: سائل يقول طالعنا في صحيفة إسلامية مقالا لأحد العلماء البارزين يقول أنا أعمل بذهني في قبول النصوص وردها؟

الشيخ: كيف أنا أعمل.

السائل: أعمل بذهني في قبول النصوص وردها؟

الشيخ: الله أكبر!

السائل: وضرب بذلك مثلا ردّه لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أخبر فيه بأن موسى عليه السلام فقأ عين الملك عندما جاءه ليقبض روحه وذلك بحجة أنه لا يصح لولي أن يكره لقاء الله تعالى فضلا عن رسوله نعم.

الشيخ: شو كان أول السؤال هل يجوز؟

السائل: أول السؤال هو يقول هذا العالم يقول أنا أعمل بذهني في قبول النصوص وردها؟

الشيخ: لكن هذا كأنه مبتدأ ما هو الخبر؟

السائل: الخبر هل يجوز له ذلك؟

الشيخ: أيه جاء في السؤال هذا.

السائل: هو قرأ في الصحيفة هذا الكلام يريد هل هذا الكلام صحيح؟

الشيخ: عارف يا سيدي أنا أسأل هل جاء السؤال أنت قرأت فما هو السؤال؟

السائل: السؤال يقول.

الشيخ: لا هو يقول لكن السؤال الذي ختم الورقة ما هو؟

السائل: ما هو رأيك في هذا الرجل يعني؟

الشيخ: أيوة بس أنا أريد أن أتهم نفسي هل جاء هذا في السؤال؟

السائل: مفهوم هذا الكلام مفهوم ما هو رأيك مفهوم ولا جاء عندك في السؤال.

السائل: ما هو رأيك غير مكتوب في السؤال؟

الشيخ: المهم هذا.

السائل: يقصد هل له في ذلك حجة؟

الشيخ: أنت تتصور أن يكون في بال المبتدع حجة سبحان الله على كل حال أقول بهذه المناسبة عند علماء الحديث كما هو معلوم نقد السند ونقد المتن نقد السند هو جلّ مستند علماء الحديث في تصحيح الأحاديث وفي تضعيفها ونادرا ما يتوجهون إلى تصحيح الحديث من حيث متنه وبالأحرى إلى تضعيف الحديث من حيث متنه يوجد الآن في العصر الحاضر تعبير جديد مقابل نقد السند أو نقد الإسناد ونقد المتن بقولهم النقد الخارجي والنقد الداخلي النقد الخارجي يتعلق بالسند والنقد الداخلي يتعلق بالمتن فعلماء الحديث من فضلهم ودقة علمهم أنهم أقاموا النقد الخارجي أي نقد المتن على تتبع متون أحاديث بعض الرواة فإذا وجدوا الغالب على هذه المتون مخالفة الراوي لها لأحاديث الثقات حكموا بضعفه وربما عبّروا عنه بما يدل على هذا السّبر وعلى هذا التتبع فيقول بعضهم مثلا"منكر الحديث"ويقول بعضهم"يروي المناكير عن المشاهير"و"يروي الطامات عن الأثبات"وبعضهم يقول له"منكرات"ونحو ذلك هذا كله يدلنا على أن علم الحديث علم الجرح والتعديل قام على تتبع أحاديث الرواة فمن وجدوا فيه مخالفة للثقات الذين لا يسأل عنهم حكموا بما يستحقه إما من تكذيب وإما من تضعيف شديد وإما من تضعيف خفيف هذا النوع ممكن أن يستشهد به وما دون ذلك فلا من فعل هذا أئمة الحديث وعلى هذا الاستقراء أقاموا علم الجرح والتعديل الآن نعود إلى مثل هذا القائل ما وزنه في علم الحديث هل درس علم الحديث أولا متونا بحيث أحاط بها بأكبر كمية ممكنة منها فجرت السنة في عروقه مجرى الدم ومن جهة أخرى تضلع بتراجم رواة هذه الثروة الضخمة من الحديث النبوي بحيث أنه يتمكن على الأقل بتصحيح حديث هو من باب التعبديات التي لا مجال لخوض العقل فيها ولا يمكن أن يحكم بالصحة أو بالضعف إلا من طريق الأسانيد أي النقد الخارجي هل هذا الرجل علم شيئا من هذا أو ذاك الجواب لا إذا هو إنما ينقد هذا الحديث أو ذاك إنما ينقد متبعا هواه وليس سالكا في نقده طريقة علماء المتقدمين من المحدثين هذه الطريقة التي قامت على سبر المتون التي أشار إليها الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله حينما وجه إليه سؤال حساس ودقيق جدا قيل له هل يمكن معرفة الحديث الموضوع دون الرجوع إلى إسناده فأجاب"نعم من درس السنة حتى جرى الحديث في عروقه مجرى الدم وصار عنده ذوق خاص لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيحة"فمثل هذا وما أندره في علماء الحديث فضلا عن غيرهم مثل هذا يمكنه أن يقول مجرد أن يسمع الحديث ودون أن يرجع إلى إسناده هذا حديث غير صحيح بل وقد يقول هذا حديث منكر هذا حديث باطل إلى آخره لا شك أن هذا الذي يقول هذا الكلام كما يقال"ليس في العير ولا في النفير"هذا كلام مجمل أما الكلام المفصّل حول هذا الحديث فهو يؤكد أن هذا الرجل إنما في التعبير السوري عندنا إذا أرادوا أن يغمزوا من قناة عالم ما أو إنسان ما بيقولوا عنه"يخطف الكبة من رأس الماعون وبيطير"فهو لا يعلم ما في هذا الماعون من كبة صالحة ولا طالحة و و إلى آخره هذا الرجل قرأ هذا الحديث يوما ما في بعض الكتب فيظن أن الحديث هذا هو لفظه أما أن يتتبع الحديث ويكوِّن في رأيه عنه فكرة جامعة محيطة فهذا مما لا يفعله ليس هو وهو أبعد الناس عن دراسة السنة بل لا يفعله من قد يكون دارسا للسنة ولكن ليس عنده ذلك الجلد وذلك الصبر في جمع ألفاظ الحديث وطرقه ليتبين له المراد من هذا الحديث أو ذاك فهذا الحديث لا شك في صحته لأن الإمام مسلم رحمه الله رواه في صحيحه بسند صحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهذا هو الذي يمكن مثل هذا الإنسان أن يقف عليه وليس في صحيح مسلم مباشرة وإنما في بعض الكتب التي تنقل عنه كالجامع الصغير للسيوطي ونحوه أما أن يُجري على هذا الحديث دراسة خاصة أولا حديثية وثانيا علمية متنية هذا لا يفعله في كل الأحاديث التي هو أنكرها أو غيره من المعاصرين وليس هو بالذي سنّ هذه الضلالة فهي ضلالة وجدت قبله من بعض المعاصرين وبهذه المناسبة أذكر بالفائدة العلمية أنه كان هناك رجل نجدي أزهري وقلّ من النجديين من تأزهر - إن صح التعبير - إلا هذا الذي يعرف بعبد الله القصيمي هذا عبد الله القصيمي في دراسته الأولى في الأزهر كان آية في الرد على المخالفين بالتوحيد الصحيح والمنكرين للأحاديث الصحيحة كهذا الرجل وغيره فألف كتبا نافعة جدا في الرد على علماء الأزهر وعلى القائلين بجواز الاستغاثة بغير الله ونحو ذلك وألّف كتابا نافعا جدا بهذه المناسبة سماه حل مشكلات الأحاديث النبوية وهو على وزان كتاب مشكل الآثار للإمام أبي جعفر الطحاوي لكن الإمام هذا رحمه الله كان نَفَسَه طويلا في تأليفه لهذا الكتاب لأنه جمع مئات الأحاديث بينما عبد الله القصيمي هذا تكلم على بعض الأحاديث المشهورة التي أشكلت على بعض المعاصرين من الآرائيين فيحسن الرجوع إلى هذا الكتاب مع التنبه إلى أن مؤلفه قد حاد في آخر حياته عن الصراط المستقيم ليس عن مذهبه بل وعن إسلامه بالكلية فألّف في الطعن في الدين مطلقا كتابا سماه"الأغلال"بل سماه"هذه هي الأغلال"الشاهد هذا الحديث وجدناه في مسند الإمام أحمد بالسند الصحيح برواية تطيح بأصل هذا الإنسان وتمسكه في الطعن بهذا الحديث هذه الرواية تقول في مقدمة الحديث كان ملك الموت يأتي البشر عيانا فجاء ملك الموت موسى عليه السلام فقال له أجب ربك إلى آخر الحديث وهو معروف فصفعه تلك الصفعة ففقأ عينه إلى آخر الحديث فإذا المشكلة تزول من أساسها حينما نعلم أن ملك الموت جاء إلى موسى عليه السلام في صورة إنسان لا يعرف موسى عليه الصلاة والسلام أن هذا الجائي إليه هو مرسل من ربه ولذلك ما كان منه إلا أن صفعه ففقأ عينه فرجع الملك إلى ربه وقال يا رب أرسلتني إلى عبد لك لا يحب الموت فقال له ارجع وأخبره أو قل له فليضع يده على جلد ثور فله بكل شعرة تحت يده سنة من الحياة فرجع إليه وبلّغه هذه الرسالة من ربه هنا عرف موسى عليه السلام أن هذا ليس هو بشرا مثله جاء يستهزئ به فأعطاه مكافأته تلك وإنما عرف الآن أنه مرسل من ربه تبارك وتعالى ولذلك قال لملك الموت وماذا بعد ذلك قال بعد ذلك الموت قال فالآن إذا فهو يقول كيف يكره الموت وهو يقول في نهاية الحديث الآن ولو أني وضعت يدي على جلد ثور وكان لي بكل شعرة تحت يدي سنة من الحياة فالآن عجّل بالموت كيف ينسب إليه أنه أولا كان يكره الموت وثانيا كيف يفقأ عين رسول من الله تبارك وتعالى الجواب واضح جدا أنه فقأ عين بشر وليس عين ملك ففي الجمع بين طرق الحديث وألفاظ الحديث تزول إشكالات أحاديث كثيرة وكثيرة جدا فهذا هو الجواب في الرد على مثل هذا الإنسان.

السائل: جزاكم الله خيرا.

الشيخ: وإياك.

الشيخ: صارت الساعة عشرة نكتفي بهذا المقدار؟

السائل: عندنا بعض الأسئلة الكثيرة.

الشيخ: تفضل.

السائل: لو ما يأثر في صحتك ولا شيء.

الشيخ: تفضل أنا معكم على كل حال نحو ربع ساعة إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت