[الثانية] قوله: واتفقا جميعا على حديث مجزأة بن زاهر الأسلمي عن أبيه ... ، فصوابه أن يكون: وأخرج البخارى حديث مجزأة بن زاهر الأسلمي عن أبيه. فقد تفرد به البخارى، ولم يخرجه مسلم فى (( صحيحه ) )!.
(إيقاظ) قد يقال: كيف يُعد أُسَامَةُ بْنِ شَرِيكٍ في الوحدان، وقد قال الحافظ المزى فى (( تهذيب الكمال ) ) (2/ 351) : (( أسامة بن شريك الذبياني من بنى ثعلبة بن سعد صحابي. روى عنه: زياد بن علاقة، وعلي بن الأقمر ) )، وأقره الحافظ الذهبى فى (( الكاشف ) ) (1/ 232) .
قلنا: قد ذكره الإمام مسلم فى (( المنفردات والوحدان ) )فقال: (( أُسَامَةُ بْنِ شَرِيكٍ لم يرو عنه إلا زِيَادُ بْنِ عِلاقَةَ ) ).
وكذلك قال الإمام على المدينى فى (( العلل ) ) (ص67) : (( زياد بن علاقة لقي سعدا وكان كبيرا. وقد لقي عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقي: المغيرة بن شعبة، وجرير بن عبد الله، ورجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يرو عنهم غيره، منهم: أسامة بن شريك، وعرفجة بن شريح، وقطبة بن مالك، إلا أن قطبة بن مالك قد روى عنه كذلك عبد الملك بن عمير ) ). وممن قال بتفرد زياد بالرواية عن أسامة: أبو حاتم الرازى، والحاكم، وأبو موسى المدينى، وابن عبد البر.
ولهذا قال الحافظ العسقلانى (( التقريب ) ) (1/ 98/318) : (( أسامة بن شريك الثعلبي. تفرد بالرواية عنه زياد بن علاقة على الصحيح ) ).
ــــــ ... ــــــ ... ـــــــ
[التنبيه الرابع] لا يغيبن عنك أن الحاكم أبا عبد الله قد نفى أن يكون من شرط الشيخين فى (( الصحيحين ) ): إخراج أحاديث الوحدان من الصحابة، ومع ذا، فقد أخرج فى (( المستدرك ) )جملةً من أشباه ونظائر هذه الأحاديث، وقال عن كلٍّ منها: (( هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه ) ).
وهاك عشارية مما أودعه الحاكم منها فى (( المستدرك ) ):
الحديث الأول: حديث أسامة بن أخدرى التميمى الشَّقْرِى
أخرجه أبو عبد الله الحاكم (4/ 307) من طريق مسدد ثنا بشر بن المفضل ثنا بشير بن ميمون عن عَمِّهِ أُسَامَةَ بْنِ أَخْدَرِيٍّ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بنى شَقْرَةَ، يُقَالُ لَهُ أَصْرَمُ، كَانَ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأتاه بغلامٍ له حبشي اشتراه بتلك البلاد، فقال: يا رسول الله إني اشتريت هذا، فأحببت أن تسميه، وتدعو له بالبركة، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا اسْمُكَ أنت؟، قَالَ: أَصْرَمُ، قَالَ: (( بَلْ أَنْتَ زُرْعَةُ ) )، فما تريد؟، قال: اسم هذا الغلام، قال: (( فهو عاصم ) )، وقبض كفه.
وقال: (( هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ) ).
وأخرجه أبو داود (4954) مختصرًا، وابن سعد (( الطبقات ) ) (7/ 78) ، وابن أبى عاصم (( الآحاد والمثانى ) ) (2/ 427) ، والرويانى (( مسنده ) ) (1490) ، وابن قانع (( معجم الصحابة ) ) (1/ 12) ، والطبرانى (( الكبير ) ) (1/ 196/523) ، والضياء (( المختارة ) ) (4/ 89/1306،1305) من طرق عن بشر بن المفضل ثنا بشير بن ميمون عن عَمِّهِ أُسَامَةَ بْنِ أَخْدَرِيٍّ بنحوه.
وعند أكثرهم (( فما تريده؟، قال: أريده راعيًا ) ).
قلت: وأسامة بن أخدرى في عداد الوحدان، فقد تفرد عنه ابن أخيه بشير بن ميمون الشقرى. وبشير الشقرى هذا صدوق، روى عنه: بشر بن المفضل، وعلي بن عاصم. وقال العباس الدورى عن بن معين: ليس به بأس. وذكره ابن شاهين في (( الثقات ) ). وأما بشير بن ميمون الخراسانى، أبو صيفى الواسطى، فهو متهم بالوضع، مجمع على تركه. وروى عن: مجاهد، وعكرمة وسعيد المقبري بالمناكير.
ــــــ ... ــــــ ... ـــــــ
الحديث الثانى: حديث أبى شهم، ويقال أبو سهم
أخرجه أبو عبد الله الحاكم (4/ 418) من طريق بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن أبي سهم قال: كنت بالمدينة، فَمَرَّتْ بِي جَارِيَةٌ، فأخذت بِكَشْحِهَا، ثم أَتَيْتُ النَّبىَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يبايع الناس، فقال لي: ألستَ صَاحِبَ الْجُبَيْذَةِ بالأَمْسِ؟، قلت: لا أَعُودُ يا رسول الله، فبايعني.
وقال: (( هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ) ).