ـ [صلاح الزيات] ــــــــ [14 - 10 - 10, 02:45 م] ـ
المبحث السادس:
التعميم الفاسد
يقول شيخنا الأستاذ الدكتور"خالد بن منصور الدريس"في هذا العيب المنهجي: (من مسلَّمات المنهج العلمي أن التعميم بدون استقراء وأدلة كافية يعد مزلة قدم تفقد الثقة بالباحث الذي يقع منه ذلك، يقول"لانسون":"إن اليقين يأخذ في التناقص كلما أخذ التعميم في التزايد، وهذه حقيقة تصدق على كل العلوم"، وفي نص آخر له يقول:"نأخذ من المناهج العلمية: الحذر ... وأن نكون أقل استسلامًا لأهوائنا، وأقل تسرعًا إلى الجزم"، ويقول الدكتور شوقي ضيف:"ينبغي الاستقراء الكامل ... حتى لا يقع الباحث في تعميمات وأحكام خاطئة") (1) .
إنَّ من ضرورات المعقول: أنّ أغلب التعميمات في (الإثبات) أو (النفي) ناشئة عن واحد من أمرين اثنين:
1 -إما سعة العلم وتمام الاستيعاب.
2 -وإما الجهل وقلة الاطلاع.
وانطلاقًا من هذا التقعيد العلمي المنهجي، فلنقارن هذا بالسلوك البحثي الذي انتهجه"ابن قرناس"في تعميماته -وقد تلاطمت أمواج الإطلاقات المرسلة في كتابته تلاطم البحار-؛ فهو يقول مثلًا: (وأيّ حديث ورد في كتب الحديث، يمكن أن نجد حديثًا آخر يناقضه في نفس الكتاب) (2) ، حسنًا أيها القرناسي: أوجد لنا حديثًا يناقض قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: (إن الله لا ينام ولا ينبغي له أنْ ينام) (3) ، وهو حديث أخرجه الإمام مسلم في"صحيحه"، وأيضًا: فنحن نريدك أنْ توجد ما يعارضه من الحديث ليس في صحيح البخاري فقط؛ بل في كل ما نُسب من الحديث إلى الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عند المسلمين، من صحيح أوحسن أو ضعيف أوموضوع مكذوب، وأنت مُمْهَلٌ إلى حِينِ شَيْبِ الغُرَاب، ولن تجد!.
ويقول أيضًا: (لم يوح للرسول غير القرآن) (4) ، وهذه مغامرة غير علمية لأنها تتضمن إنكار النبوة أصلًا، و سيأتي شيء من الكلام في هذا بما لا يحتاج للتكرار، ويقول أيضًا: (لم يأمر الرسول بكتابة شيء سوى القرآن) (5) ، وقال: (كل من اتبع المشرع البشري فقد ضل وكفر) (6) ، وهو هنا لا يستثني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، لأنه قد قال قبلها: (الرسول لا يستطيع أنْ يشرّع بغير ما قال به القرآن) (7) ، أي: تشريعه هو القرآن المتلوّ فقط، وبالتالي فاتباع السنة النبوية عنده ضلال وكفر، ويصرّح بعده بصفحات فيقول: (واتباع ما يقوله محمد من غير القرآن يعني أننا عبدناه من دون الله، أو أشركناه في العبادة مع الله) (8) .
وقال: (كل من أصدر تشريعًا لا وجود له في القرآن فقد نصب نفسه مشرعًا مع الله وشريكًا له في دينه) (9) ، مع كون علماء أهل السنة والجماعة مطبقة أقوالهم على أنّ السنة النبوية تأتي بأحكام زائدة على ما في القرآن، كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها، والكل وحي من عند الله: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) .
ويقول: (ولم يعرف باسم الحديث، ولم يكتب، لا في زمن الرسول ولا في عصور الخلفاء الأربعة، وبقي يتناقله الناس مشافهة أكثر من 150 سنة) (10) ، قال: (فكلها كتب ظنية) (11) ، ولم ينتبه المسكين إلى أنَّ هذه الدعوى قال مثلها المستشرقون في التشكيك القرآن الكريم نفسِهِ، وإنكار حفظه وثباته، وبأيّ جواب أجاب هو عن دفاعًا عن القرآن؛ فهو ذاتُهُ جوابُنا دفاعًا عن السنة.
وقال أيضًا: (ولم يكن هناك مسجد في القدس، ولا في كل فلسطين، طوال فترة عصر رسول الله، وعصر الخلفاء الأربعة، وصدر عصر الأمويين) (12) ، وهذه قَرْمَطَةٌ في أمور تاريخية قطعية، ولا يمكن الإقرار بوقوع فتح المسلمين للشام وسكناهم لها، ثم إنكار وجود مساجد خلال هذه العقود المتطاولة.
وبناء على ما سبق؛ فإنه لا يمكن الوثوق بنتائج مثل هذه الكتابة لابن قرناس؛ وقد قامت سوقها على إرسال العمومات بلا دراسة ولا تعقل، وإنما هي دعاوى لا يسندها النظر العلمي.
الحواشي:
1 -العيوب المنهجية في كتابات المستشرق شاخت 55.
2 - (الحديث والقرآن) 10.
3 -صحيح مسلم 1/ 162، من طريق أبي عبيدة عن أبي موسى الأشعري1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -.
4 - (الحديث والقرآن) 12.
5 - (الحديث والقرآن) 14.
6 -المصدر السابق 15.
7 -المصدر السابق 14.
8 -المصدر السابق 18.
9 -المصدر السابق 15.
10 -المصدر السابق 16.
11 -المصدر السابق 17.
12 -المصدر السابق 72.
ـ [ابوخالد الحنبلى] ــــــــ [14 - 10 - 10, 03:00 م] ـ
ما قصدك بكلمة بحيث (بضم الباء) تصغير بحث
هذا بحث كبير الحجم عالى المقام اخى الزيات
ولعلك تدلل هذا البحث ابتسامة
ـ [صلاح الزيات] ــــــــ [14 - 10 - 10, 07:30 م] ـ
مرحبا بأخي أبي خالد الحنبلي .. وسعدت بمرورك ..
وأفرح الله قلبك بهذه الابتسامة ..
وأما هذا البُحَيث: فقد اصابته التخمة (ابتسامة أيضًا) ..
ـ [أبومجاهد الكندري] ــــــــ [15 - 10 - 10, 06:40 ص] ـ
استغفر الله نسال الله الهداية