وقال السخاوي:"وهو من أهم الأنواع، مضطر إليه جميع الطوائف من العلماء، وإنما يكمل به من كان إمامًا جامعًا لصناعتي الحديث والفقه، غائصًا على المعاني الدقيقة" (2) .
2 -أنَّ كثيرًا من العلماء اعتنوا بمختلف الحديث عنايةً كبيرةً، من هؤلاء إمام الأئمة ابن خزيمة رحمه الله تعالى- فهو من أحسن الناس كلامًا فيه حتى قال عن نفسه: (لا أعرف حديثين متضادين، فمن كان عنده فليأتني به لأؤلف بينهما) ( [11] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn11 ) ) .
3-أنَّ النظر في طرق العلماء ومناهجهم في دفع إيهام الاضطراب عن أحاديث المصطفى e يُنمّي لدى طالب العلم ملكة في التعامل مع النصوص الشرعية،وكذلك يربيه على تقديس وتعظيم وإجلال الوحي كتابًا وسنةً فلا يرد منها شيئًا، بل يجتهد في طلب التوفيق و الجمع بينها؛ وذلك لعلمه أن نصوص الوحي لا تتعارض بحال. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (فصلوات الله وسلامه على من يصدّق كلامه بعضه بعضًا، ويشهد بعضه لبعض، فالاختلاف والإشكال والاشتباه إنما هو في الأفهام، لا فيما خرج من بين شفتيه من الكلام، والواجب على كل مؤمن أن يَكِلَ ما أشكل عليه إلى أصدق قائل، ويعلم أن فوق كل ذي علم عليم) ( [12] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn12 ) )
4-أنَّ مختلف الحديث يكتسب أهميته من أهمية مُتعلقه وهو فقه الحديث، وقد بلغ من عناية أئمة الحديث بهذا الشأن مبلغًا عظيمًا حيث عدَّه بعضهم نصف العلم. قال الإمام علي بن المديني-رحمه الله-: (التفقه في معاني الحديث نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم) ( [13] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn13 ) ) .
5-تعلق هذا العلم بأكثر العلوم الإسلامية، فيحتاجه دارس التفسير والعقيدة والحديث والفقه وغيرها.
6 -يمكّن المجتهد من الترجيح بين الأقوال، ومعرفة أسباب الخلاف فيها، وتحصيل الملكة في ذلك.
7 -الذب عن السنة وحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من الضياع والقدح.
8 -الرد على شبهات الطاعنين في السنة ومدّعي الاختلاف في حديث رسول الله
صلى الله عليه وسلم.
9 -تزكية منهج أهل السنة في فهم النصوص والتعامل معها.
خامسًا: بيان حقيقة الاختلاف الحقيقي والظاهري:
الاختلاف الحقيقي: هو التضاد التام بين حجتين متساويتين دلالةً وثبوتًا وعددًا، ومتحدتين زمانًا ومحلًا ( [14] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn14 ) ) . وهذا لا يمكن وقوعه في الأحاديث النبوية؛ لأنها وحي من الله تعالى قال الله سبحانه:] وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى [ (النجم 3:4) والوحي يستحل وقوع الاختلاف والتناقض فيه لقوله تعالى:] وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا[ (النساء:82)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (لا يجوز أن يوجد في الشرع خبران متعارضان من جميع الوجوه، وليس مع أحدهما ترجيح يقدم به) ( [15] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn15 ) ) وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: (وأما حديثان صحيحان صريحان متناقضان من كل وجه ليس أحدهما ناسخًا للآخر فهذا لا يوجد أصلًا، ومعاذ الله أن يوجد في كلام الصادق المصدوق e الذي لا يخرج من بين شفتيه إلا الحق) ( [16] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn16 ) ) .
الاختلاف الظاهري: وهو وهم يكون في ذهن الناظر، ولا وجود له في الواقع ( [17] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn17 ) ) . قال إبراهيم بن موسى الشاطبي -رحمه الله-: (لا تجد البتة دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما بحيث وجب عليهم الوقوف لكن لما كان أفراد المجتهدين غير معصومين من الخطأ أمكن التعارض بين الأدلة عندهم) ( [18] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn18 ) )
سادسًا: أسباب تعارض الأحاديث.